وعين أمينا للإفتاء حينما كان الحاج عبد القادر أفندي الجابري مفتيا، وصار مدة نائبا في المحكمة الشرعية، وعين مدرسا في الجامع الكبير وفي مدرسة بني العشائر الكائنة في الرواق الشمالي من الجامع المذكور، ومدرسا في جامع الصروي في محلة البياضة، وخطيبا في جامع السفاحية، وناظرا على وقف جامع الخسروية.
وكان رحمه الله صالحا متعبدا ساكنا.
توفي في جمادى الأولى سنة 1304، ودفن في تربة الشيخ جاكير.
وممن أخذ عنه شيخنا الشيخ بشير الغزي وأخوه الشيخ كامل والشيخ محيي الدين سلطان وغيرهم.
الشيخ عبد الحميد دده ابن الشيخ حسن دده البيرامي، شيخ التكية البيرامية والفلكي المشهور.
مولده سنة 1228. قرأ النحو والفقه على الأستاذ الكبير الترمانيني، ثم شد الرحال إلى الديار المصرية أربع مرات وجاور في أزهرها، وكان في كل مرة يقيم أزيد من سنتين.
ورحل إلى مكة المكرمة وجاور فيها أربع سنين. ورحل إلى الآستانة عدة مرات. وكان في رحلاته جميعها يجد في تحصيل أنواع العلوم ويجني من ثمارها. وأكب على تحصيل علم الفلك إلى أن برع فيه ومهر وصارت له فيه اليد الطولى ولا يدرك شأوه فيه. ثم تصدى للتأليف فيه فألف عدة كتب أضاعتها أيدي الزمان ومزقتها كل ممزق، وقيل أحرقها أخوه الحاج يوسف دده الشاعر المشهور بغضا فيه.
وكان عالما باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية، وله فيها أشعار حسنة، لكن لم يصل إلينا منها شيء. ونظم مولدين شريفين بالعربية والفارسية سماهما «الحميدية في قصة خير البرية» ، ونظم مولدا باللغة الفارسية سماه «الابتهالات في قصة صاحب المعجزات» ألفه سنة 1278.
ومن آثاره جرن من حجر رسم فيه دائرة تعلم منها الأوقات وهو موضوع في صحن الجامع الأموي، ومن تأمل في هذه الرسوم يعلم تضلع المترجم في العلوم الفلكية، وكان صنعه له سنة 1297وصنع نظيره للسلطان عبد الحميد الثاني سنة 1300وضع في سراي يلدز المشهورة في الآستانة، وأجزل له السلطان المذكور العطاء على ذلك.
وكان شيخا للتكية البيرامية الكائنة خارج محلة آقيول، جلس على سجادتها سنة 1244
بعد وفاة عمه حسين دده وبقي إلى سنة 1295، ففيها خلّف لسبطه الحاج يوسف دده ابن الحاج إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد الجمالي (أحد رجال تاريخ المرادي وهو المترجم في أول هذا الجزء) .