ولد سنة 1238، ولاحت عليه أمارات النجابة من سن طفوليته، ولما أتى إبراهيم باشا المصري إلى هذه البلاد صار المترجم في عداد كتاب ديوانه، ثم صار كاتبا في قلم مجلس الولاية، وتولى بعد ذلك عدة مناصب، فصار قائمقام في طرسوس ومرسين
وأنطاكية، وآخر وظيفة عين فيها وظيفة محاسبة دائرة الأوقاف في الشام، وبها كانت وفاته سنة ألف ومايتين وإحدى وتسعين رحمه الله.
الشيخ هاشم بن حسين أفندي ابن الحاج عمر عيسى باشا المشهور بابن عيسى.
جده المذكور تلقى القرآن العظيم على الشيخ سعيد القاري المشهور [1] ، ولما بلغ الثلاثين من العمر شرع في طلب العلم، فجاور في المدرسة العثمانية. وقرأ على الشيخ أحمد الحجار والشيخ أحمد الترمانيني، أخذ عنهما علوم العربية والفقه والحديث، إلى أن برع وفضل فعين مدرسا في المدرسة البهائية سنة 1282، ثم عين مدرسا للحديث في الجامع الكبير وإماما للشافعية في جامع العادلية ومدرسا للحديث فيه، وبقي في ذلك إلى أن توفي.
وكان رحمه الله من الزاهدين في الدنيا المعرضين عنها، يألف العزلة والوحدة ولزوم بيته، وكانت المخدة التي يستند إليها حشوها من نخالة، ولا يتناول الأطعمة اللذيذة. وكان حسن الأخلاق متواضعا بشوشا نصوحا، وربما سمع ما يؤذيه أثناء نصحه فكان يحتمل ذلك ويقابل من يؤذيه بالبشر والبشاشة ويلاطفه إلى أن يرضي خاطره.
وله مؤلف صغير في النحو وتعليقات في التفسير وشرح على الألفية.
توفي رحمه الله سنة 1292ودفن في تربة الشيخ جاكير.
وتلقى العلم عنه كثيرون، منهم الشيخ بكري الزبري مفتي حلب والشيخ صالح الجندي مفتي المعرة والشيخ محمد الكلاوي والشيخ بكري العنداني والشيخ شهيد الدار عزاني والشيخ هاشم النيربي والشيخ محمد السراج والشيخ محمد ديب الريحاوي والشيخ أحمد ابن الشيخ إسماعيل اللبابيدي والشيخ محمد الصابوني المجاور بالمدرسة العثمانية وغيرهم.
(1) هو الشيخ سعيد بن عبد السلام الركبي، توفي سنة 1256ودفن في تربة الكليباتي، وكان له شهرة في القراءة وتلقاها عنه مئات في زمنه.