فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 2877

ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بحلب، وحفظ بها في صغره كتبا واشتغل على مشايخها كأبيه واستمع على مسندها عمر بن أيدغمش وغيره. وقدم القاهرة مع أبيه وهو شاب فشغله في فنون على غير واحد من الشيوخ كقارىء الهداية، وقرأ بنفسه على الزين العراقي قليلا من ألفيته. ومات أبوه بعد رغبته له عن تدريس المنصورية ثم الشيخونية تدريسا وتصوفا ومباشرته لذلك في حياته وأوصاه أن لا يترك بعده المنصب ولو وهب فيه جميع ما خلفه، فقبل الوصية وبذل حتى استقر فيه قبل استكماله عشرين سنة في ثالث المحرم سنة اثنتي عشرة بعد الأمين الطرابلسي. واستمر إلى أن سافر مع الناصر سنة قتله، فاتصل بالمؤيد حين حصره للناصر في دمشق فغضب منه الناصر فعزله وقرر أبا الوليد ابن الشحنة الحلبي، ولم يلبث أن قتل الناصر بحكم هذا قبل مباشرة المستقر ولا إرساله لمصر نائبا، فأعيد الحاكم، ثم صرف في جمادى الأولى سنة خمس عشرة بالصدر

الآدمي قبل دخول المؤيد القاهرة وقبل تسلطنه، وبذل حينئذ مالا حتى أعيدت إليه في رجبها مشيخة الشيخونية بعد صرف الأمين الطرابلسي.

ثم سافر للحج مستخلفا في التدريس شيخه قارىء الهداية وفي التصوف الشهاب ابن سفري، فوثب عليهما الشرف التباني وانتزعها منهما، ثم أعيد إلى القضاء في رمضان التي تليها بعد موت ابن الآدمي واستمر حتى مات.

وكان خفيف اللحية يتوقد ذكاء، سمحا بأوقاف الحنفية متساهلا في شأنها إجازة وبيعا حتى كادت تخرب لو دام قليلا خربت كلها، كثير الوقيعة في العلماء، قليل المبالاة بأمر الدين، يكثر المظاهرة بالمعاصي لا سيما الربا، بل كان سيء المعاملة جدا أحمق أهوج متهورا محبا في المزاح والفكاهة مثريا ذا حشم ومماليك فصيحا باللغة التركية. وقد امتحن في الدولة الناصرية على يد الوزير سعد الدين البشيري وصودر مع كونه قاضيا. وبالجملة كان من سيئات الدهر.

مات قبل استكمال ثمان وعشرين سنة في ليلة السبت تاسع ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة بعد أن كان ذعر من الطاعون التي وقع فيها ذعرا شديدا، فصار دأبه أن يستوصف ما يدفعه، ويستكثر من ذكر أدعية ورقى وأدوية، بل تمارض حتى لا يشهد ميتا ولا يدعى لجنازة خوفا من المقدر، فقدر الله سلامته من الطاعون وابتلاه بالقولنج الصفراوي بحيث اشتد به الخطب وكان سبب موته ودفن بالصحراء بالقرب من جامع (طشتمر حمص أخضر) عفا الله عنه وإيانا.

ذكره ابن تغري بردي وقال: إنه كان زوج أخته وإن المقريزي رماه بعظائم برىء منها والله أعلم بحاله منه كذا قال اهـ. (الضوء اللامع) . من الجزء الموجود في مكتبة الأحمدية المحرر عليه «طبقات الحنفية» للسخاوي.

خليل بن مقبل بن عبد الله العلقمي مولدا والحلبي منشا والحنفي مذهبا.

شرح مقدمة أبي الليث السمرقندي شرحا نافعا جيدا وفرغ من تبييضه قبل العصر

في مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة بالقدس الشريف اهـ. (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت