فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 2877

لو كان من شكوى الصبابة مشكيا ... لعدا على عدوى الصبابة معديا

مات الرجاء فإن أردت حياته ... ونشوره فارج الإمام المحييا

أقضى القضاة محمد بن محمد ... من لست منه للفضائل محصيا

قاض به قضت المظالم نحبها ... وغدا على آثارهن معفيا

يا كاشفا للحق في أيامه ... غررا يدوم لها الزمان مغطيا

لم تنعش الشهباء عند عتارها ... لو لم تجدك لطود حلمك مرسيا

رجفت لسطوتك التي أرسلتها ... نحو الطغاة لحد عزمك ممهيا

وتظلمت من شرهم فتململت ... عجل إجازتها عليها مبقيا

أنفت من الثقلاء فيها إذ رمت ... أثقالها ورأتك منها ملجيا

حلب لها حلب المدامع مسبل ... أن لاقت الخطب الفظيع المبكيا

وبعدل نور الدين عاود أفقها ... من بعد غيم الغم جوا مصحيا

أضحى لبهجتها معيدا بعد ما ... ذهبت وللمعروف فيها مبديا

لأمورها متدبرا لشتاتها ... متألفا لصلاحها متوليا

فالشرع عاد بعدله مستظهرا ... والحق عاد بظله مستذريا

والدهر لاذ بعفوه مستغفرا ... مما جناه مطرقا مستحييا

قال ابن الأثير: في هذه السنة في ذي الحجة مات قطب الدين مودود بن زنكي أخو نور الدين محمود صاحب الموصل بالموصل، ولما اشتد مرضه أوصى بالملك بعده لابنه الأكبر عماد الدين زنكي ثم عدل عنه إلى ابنه الآخر سيف الدين غازي، وساق ابن الأثير سبب عدوله.

قال في الروضتين: قال ابن الأثير: لما بلغ نور الدين وفاة أخيه قطب الدين وملك ولده سيف الدين بعده واستيلاء فخر الدين عبد المسيح واستبداده بالأمور وحكمه على سيف الدين أنف من ذلك وكبر لديه وشق عليه، وكان يبغض عبد المسيح لما يبلغه من خشونته على الرعية والمبالغة في إقامة السياسة، وكان نور الدين رحمه الله لينا رفيقا عادلا، فقال: أنا أولى بتدبير بني أخي وملكهم. ثم سار من وقته فعبر الفرات عند قلعة جعبر أول المحرم وقصد الرقة فامتنع النائب بها شيئا من الامتناع، ثم سلمها على شيء اقترحه فاستولى نور الدين عليها وقرر أمورها، وسار إلى الخابور فملكه جميعه، ثم ملك نصيبين وأقام بها يجمع العساكر، فإنه كان قد سار جريدة فأتاه بها نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب الحصن وديار بكر واجتمعت عليه العساكر وترك أكثر عسكره بالشام لحفظ ثغوره وأطرافه من الفرنج وغيرهم، فلما اجتمعت العساكر سار إلى سنجار فحصرها وأقام عليها ونصب المجانيق، وكان بها عسكر كبير من الموصل، فكاتبه عامة الأمراء الذين بالموصل

يحثونه على السرعة إليهم ليسلموا البلد إليه وأشاروا بترك سنجار، فلم يقبل منهم، وقام حتى ملك سنجار وسلمها إلى ابن أخيه الأكبر عماد الدين زنكي، ثم سار إلى الموصل فأتى مدينة بلد وعبر دجلة في مخاضة عندها إلى الجانب الشرقي، وسار فنزل شرقي الموصل على حصن نينوى ودجلة بينه وبين الموصل. إلى أن قال: وحصر نور الدين الموصل فلم يكن بينهم قتال، وكان هوى كل من بالموصل من جندي وعامي معه لحسن سيرته وعدله، وكاتبه الأمراء يعلمونه على الوثوب على عبد المسيح وتسليم البلد إليه، فلما علم عبد المسيح ذلك راسله في تسليم البلد إليه وتقريره على سيف الدين ويطلب الأمان وإقطاعا يكون له، فأجابه إلى ذلك وقال: لا سبيل إلى إبقائه بالموصل بل يكون عندي بالشام، فإني لم آت لآخذ البلاد من أولادي وإنما جئت لأخلص الناس منك وأتولى أنا تربية أولادي فاستقرت القاعدة على ذلك وسلمت الموصل إليه، فدخلها ثالث عشر جمادى الأولى وسكن القلعة وأقر سيف الدين غازي على الموصل وولى بقلعتها خادما يقال له سعد الدين كمشتكين وجعله دزدارا فيها، وقسم جميع ما خلفه أخوه قطب الدين بين أولاده بمقتضى الفريضة. ولما كان يحاصر الموصل جاءته خلعة من الخليفة فلبسها، فلما دخل الموصل خلعها على سيف الدين وأطلق المكوس جميعها من الموصل وسائر ما فتحه من البلاد وأمر ببناء الجامع النوري بالموصل، فبني وأقيمت الصلاة فيه سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت