فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2877

وكان بلاط الصحن متوهنا جدا فاهتم جميل باشا سنة 1302في تبليطه وتجديد حوضه وترميمه داخلا وخارجا، وكان يسكن في إيوانه الغربي رجل يقال له أبو حيدر هو وعائلته فكانوا يحافظون هؤلاء المجانين ويطعمونهم ويسقونهم ويرفعون الأقذار من عندهم، ومنذ نحو عشر سنوات أو أزيد بقليل أخذ من كان فيه من المجانين وكانوا قدر عشرين

شخصا إلى الأستانة، وهذا آخر العهد بهم. والآن يسكنه بعض الفقراء. وقد كان لبابه الكبير حلقتان كبيرتان جميلتا الشكل من النحاس الأصفر قلعتا منذ 15سنة وأخذتا إلى متحف الأستانة، ولا ندري وصلتا إليه أو لا.

ويعد هذا البيمارستان من جملة الآثار القديمة الباقية في حلب وهو يمثل لك داخلا وخارجا الهندسة الشرقية، غير أنه إذا بقي مهملا على حالته الحاضرة أدى ذلك إلى تداعيه وسقوطه وخرابه بتاتا.

وأما واردات البيمارستان من قرية بنّش فإنها حولت سنة 1284إلى أوقاف الجامع الكبير فكثروا بها واردات الجامع، وأحدث على إثر ذلك عدة وظائف للمدرسين لم تكن من قبل.

قال ابن إياس: في هذه السنة تزايدت عظمة المقر السيفي سيف الدين صرغتمش رأس نوبة النوب وصار في رتبة الأتابكي شيخو صاحب الحل والعقد بالديار المصرية، فأرسل بالقبض على الأمير طاز نائب حلب من غير علم السلطان وأرسله من هناك إلى السجن بالإسكندرية، فإنه كان بينه وبين الأمير طاز حظ نفسي من أيام الملك الصالح، وكان الأتابكي شيخو يرده عن الأمير طاز، فلما مات شيخو قضى منه الأمير صرغتمش أربه وقيده ونفاه إلى الإسكندرية، فلما جرى ذلك خلع السلطان على الأمير منجك اليوسفي واستقر به نائب حلب عوضا عن الأمير طاز.

قال في روض المناظر: في هذه السنة نقل الأمير منجك اليوسفي إلى دمشق واستقر عوضه بحلب الأمير علي المارديني.

قال ابن خطيب الناصرية في ترجمته: الأمير علاء الدين المارديني الناصري نائب

السلطنة بحلب ثم بدمشق ثم بالقاهرة، ولي نيابة حلب في سنة تسع وخمسين وسبعمائة عوضا عن الأمير سيف الدين منجك الناصري واستمر بها مدة، ثم نقل إلى نيابة دمشق في أواخر هذه السنة، وكان أميرا كبيرا دينا عادلا يحب أهل العلم ويكرمهم وله ميل كبير إليهم، ويجري الأحكام السياسية على الأمور الشرعية. ذكره شيخنا أبو محمد بن حبيب في تاريخه فقال فيه: أمير ظهر علاؤه وفاج (1) بناؤه وامتدت أفياؤه واشتهر بالجميل أبناؤه. كان ديّنا عفيفا مترفقا لطيفا ملازما للخير حسن السراء والسير رفيع المنزلة محبا للمعدلة، منقادا إلى الشريعة الشريفة مشتغلا على مذاهب الإمام أبي حنيفة. منصرفا بالمعرفة والخبرة محترما بين ذوي الأمر والإمرة، قريبا من الرعية سالكا للطرق المرضية، يجتمع بأهل العلم ويكرمهم ويركن إلى أقوالهم ويعظمهم، باشر نيابة السلطنة بدمشق مدة طويلة وبحلب برهة زينها بما عنده من السيرة الجميلة، ثم انتقل إلى الديار المصرية مطلوبا واستمر إلى أن بلغ ما كان له من الأجل مكتوبا. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت