فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2877

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة قدم هولاكو إلى البلاد شرقي الفرات ونازل حران وملكها واستولى على البلاد الجزرية، وأرسل ولده أشموط بن هولاكو إلى الشام، فوصل إلى ظاهر حلب في العشر الأخير من ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة سبع وخمسين وستمائة، وكان الحاكم في حلب الملك المعظم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين نائبا عن ابن أخيه الملك الناصر يوسف، فخرج عسكر حلب لقتالهم وخرج الملك المعظم، ولم يكن من رأيه قتالهم، وأكمن لهم التتر في (بابلّا) وتقاتلوا عند بانقوسا، فاندفع التتر

قدامهم حتى خرجوا عن البلد، ثم عادوا عليهم وهرب المسلمون طالبين المدينة والتتر يقتلون فيهم حتى دخلوا البلد، واختنق في أبواب البلد جماعة من المنهزمين، ثم رحل التتر إلى أعزاز فتسلموها بالأمان، ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة اه.

قال أبو الفرج الملطي: وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة دخل هولاكو أيلخان الشام ومعه من العساكر أربعمائة ألف، ونزل بنفسه على حران وتسلمها بالأمان وكذلك الرها، ولم يدن لأحد فيهما سوء، وأما أهل سروج فإنهم أهملوا أمر المغول فقتلوا عن أقصاهم، وتقدم هولاكو فنصب جسرا على الفرات قريبا من مدينة ملطية وآخر عند قلعة الروم وآخر عند قرقيسيا وعبرت العساكر جملتها وقتلوا عند منبج مقتلة عظيمة، ثم تفرقت العساكر على القلاع والمدن ونفر قليل من العسكر طلب حلب، فخرج إليهم الملك العظيم بن صلاح الدين الكبير فالتقاهم وانكسر قدام المغول ودخل المدينة منهزما، وطرف منهم وصل المعرة وخربوها وتسلموا حماة بالأمان وحمص أيضا، فلما بلغ ذلك الملك الناصر أخذ أولاده ونساءه وجميع ما يعز عليه وتوجه منهزما إلى برية الكرك والشوبك، وعندما وصلت المغول إلى دمشق خرج أعيانها إليهم وسلموخا لهم بالأمان ولم يحلق بأحد منهم أذى.

وأما هولاكو فإنه بنفسه نزل على حلب وبنى عليها سيبا ونصب المنجنيقات واستضعف في سورها موضعا عند باب العراق وأكثر القتال والزحف عليه، وفي أيام قلائل ملكوها ودخلوها يوم الأحد الثالث والعشرين من كانون الثاني من هذه السنة وقتل فيها أكثر من الذي قتل ببغداد، وبعد ذلك أخذوا القلعة في أسرع ما يكون وقتا اه.

قال أبو الفداء: في هذه السنة يوم الأحد تاسع صفر كان استيلاء التتر على حلب، وسببه أن هولاكو عبر الفرات بجموعه ونازل حلب، وأرسل هولاكو إلى الملك المعظم تورانشاه بن صلاح الدين نائب السلطنة بحلب يقول له: إنكم تضعفون عن لقاء المغل ونحن قصدنا الملك الناصر فاجعلوا لنا عندكم بحلب شحنة ونتوجه نحن إلى العسكر،

فإن كانت الكسرة على عسكر الإسلام كانت البلاد لنا وتكونون قد حقنتم دماء المسلمين، وإن كانت الكسرة علينا كنتم مخيرين في الشحنتين إن شئتم طردتموهما وإن شئتم قتلتموهما، فلم يجب الملك المعظم إلى ذلك وقال: ليس لكم عندنا إلا السيف. وكان رسول هولاكو إليهم في ذلك صاحب أرزن الروم، فتعجب من هذا الجواب وتألم لما علم من هلاك أهل حلب بسبب ذلك. وأحاط التتر بحلب ثاني صفر وهجموا النواثر في غد ذلك اليوم وقتل من المسلمين جماعة كثيرة، وممن قتل أسد الدين ابن الملك الزاهر ابن صلاح الدين، واشتدت مضايقة التتر للبلد وهجموه من عند حمام حمدان (حمام بزي) في ذيل قلعة الشريف في يوم الأحد تاسع صفر وبذلوا السيف في المسلمين، وصعد إلى القلعة خلق عظيم، ودام القتل والنهب من يوم الأحد المذكور إلى الجمعة رابع عشر صفر المذكور، فأمر هولاكو برفع السيف ونودي بالأمان ولم يسلم من أهل حلب إلا من التجأ إلى دار شهاب الدين بن عمرون ودار نجم الدين أخي مردكين ودار البازيار ودار علم الدين قيصر الموصلي والخانقاه التي فيها زين الدين الصوفي وكنيسة اليهود، وذلك لفرمانات كانت في أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت