وفي هذه السنة تولى نيابة حلب الأمير يشبك اليوسفي. قال السخاوي في الضوء اللامع: وكان يشبك شابا جاهلا فاسقا ظالما عسوفا طمّاعا اشتراه المؤيد وهو نائب
طرابلس بألف دينار كما سمعه العيني من المؤيد، ثم ترقى عنده إلى أن عمله شاد الشرابخاناه، ثم أعطاه تقدمة ثم نيابة طرابلس ثم نيابة حلب، ولم يشتهر عنه معروف.
وذكره ابن خطيب الناصرية فقال: قدمه أستاذه فكان عنده حين نيابته بحلب شاد الشرابخاناه، فلما استقر في المملكة ولاه نيابة طرابلس، ثم نقله منها إلى حلب سنة عشرين، وكان شابا فارسا شهما شجاعا، بنى بحلب مسجدا بالقرب من الشاذبختية وجنينة بالقرب منه وتربة ومكتب أيتام، ثم قتل بعده في المحرم سنة أربع وعشرين، ونسبه بعضهم يوسفيا اه.
قال في الدر المنتخب: المدرسة اليشبكية براس سوق النشابين (المسمى الآن سوق الزرب(الضرب) لصيق القسطل بناها الأمير يشبك اليوسفي المؤيدي نائب حلب وجعل له بها مدفنا وبه دفن بعد قتله سنة أربع وعشرين وثمانمائة ووقف عليها سوقه الذي بناه بالقرب منها اه.
قال السخاوي في الضوء اللامع في ترجمته: قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خجا التركماني ملك بغداد، وفي سنة إحدى وعشرين وثمانمائة كانت بين قرا يوسف وبين قرا يلك [من أمراء التركمان في نواحي الموصل وديار بكر وماردين] وقعات حتى فرّ قرايلك فقدم حلب، وانتقل الناس من حلب خوفا من قرا يوسف، وكان قد وصل إلى عينتاب وكتب إلى المؤيد يعتذر بأنه لم يدخل هذه البلاد إلا طلبا لقرايلك لكونه هجم على ماردين وهي من بلاد قرا يوسف، فأفحش في الأسر والقتل والسبي بحيث بيع صغير بدرهمين وحرق المدينة، فلما جاء قرا يوسف أحرق عينتاب وأخذ من أهلها مالا كثيرا مصالحة وتوجه إلى البيرة فنهبها، ثم بلغه أن ولده محمد شاه عصى عليه ببغداد، فتوجه إليه وحصره واستصفى أمواله وعاد إلى تبريز فمات في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين.
ذكر العلامة القلقشندي المتوفى سنة 821في كتابه صبح الأعشى في صناعة
الإنشا (1) فصولا مهمة بيّن فيها الأثمان المتعامل بها ومقدار الرطل والكيل المستعمل في هذا العصر في مصر ودمشق وحلب وغير ذلك، فأحببنا إثبات تلك الفصول في تاريخنا وأن لا يكون خاليا منها لعلمنا أن كثيرا من النفوس تتطلع إلى معرفة ذلك فنقول: