فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2877

عيسى الرقّي المعروف بالتفليسي. كان طبيبا مشهورا في أيامه عارفا بالصناعة الطبية حق معرفتها، وله أعمال فاضلة ومعالجات بديعة، وكان في خدمة سيف الدولة بن حمدان

ومن جملة أطبائه. وقال عبيد الله بن جبرئيل: حدثني من أثق بقوله أن سيف الدولة كان إذا أكل الطعام حضر على مائدته أربعة وعشرون طبيبا، قال: وكان فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين ومن يأخذ ثلاثة لتعاطيه ثلاثة علوم، وكان من جملتهم عيسى الرقّي المعروف بالتفليسي، وكان مليح الطريقة وله كتب في المذهب وغيرها، وكان ينقل من السرياني إلى العربي ويأخذ أربعة أرزاق رزقا بسبب الطب ورزقا بسبب النقل ورزقين بسبب علمين آخرين اهـ (عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة المتوفى سنة 668) .

الناشي الأحصّي الشاعر من شعراء سيف الدولة بن حمدان، ذكر ياقوت في معجم البلدان في الكلام على (الأحصّ) قال: وينسب إلى أحصّ حلب شاعر يعرف بالناشي الأحصّي كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، له خبر ظريف أنا مورده ههنا وإن لم أكن على ثقة منه، وهو أن هذا الشاعر الأحصّي دخل على سيف الدولة فأنشده قصيدة له فيه فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ وقال له: اعذر فما يتأخر عنا حمل المال إلينا، فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك ونحسن إليك، فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السخال وتطعم لحومها، فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الأبيات:

رأيت بباب داركم كلابا ... تغذيها وتطعمها السخالا

فما في الأرض أدبر من أديب ... يكون الكلب أحسن منه حالا

ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال فضاع منها بغل بما عليه وهو عشرة آلاف دينار، وجاء هذا حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالأحصّ فسمع حسه فظنه لصا، فخرج إليه بالسلاح فوجده بغلا موقرا بالمال، فأخذ ما عليه من المال وأطلقه، ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشده قصيدة له يقول فيها:

ومن ظن أن الرزق يأتي بحيلة ... فقد كذبته نفسه وهو آثم

يفوت الغنى من لا ينام على السرى ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم

فقال له سيف الدولة: بحياتي وصل إليك المال الذي كان على البغل؟ فقال: نعم، فقال: خذه بجائزتك مباركا لك فيه، فقيل لسيف الدولة: كيف عرفت ذلك؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت