قال أبو ذر: مدرسة ابن التقا: هذه المدرسة بالقرب من سويقة علي، أوصى الأمير ناصر الدين ابن التقا أن يصرف من ماله في بناء مكتب للأيتام وعدتهم عشرة ومسجد وأن يرتب فيه قارئا يقرأ البخاري وثلاثة يتلون كتاب الله في نهار الاثنين والخميس، ولما
مات قام صهره الحاج عمر التادفي في عمارة ذلك، وشرع في عمارتها سنة ست وخمسين فجاءت بناء حسنا مصروفها يزيد على ثلاثة آلاف دينار اهـ.
وابن التقا كان أبوه ذا مال وكان صديقا لوالدي وعنده مباسطة ومفاكهة حسنة، ونشأ له هذا الولد فعاداه أهل بلده فانتقل إلى حلب وباشر عند النواب، واشترى بيتا من بني المهمندار وأضاف إليه بيوتا، وصار ذا وجاهة عند الحكام وينسب إلى عقل، وكان يتكلم خيرا بدار العدل ويدافع عن بلده، فتوفي عن أولاد من جملتهم شهاب الدين أحمد، فأوصى أحمد عند موته بشراء وقف للمدرسة مضاف لوقف والده وأن يرتب للمدرسة مدرس شافعي، فلم يقوموا بذلك وقالوا إن عليه دينا وإن تركته لا تفي بالديون اهـ (أبو ذر) .
أقول: لم أعرف مكان هذه المدرسة، وانظر ما آل إليه أمرها في ترجمة حفيده محمد المتوفى سنة 958.
عماد الدين إسماعيل بن التيرباج الشافعي.
هذا الرجل ولي الحكم بأريحا وسرمين والفوعة، ونظم الشعر، وقال لي شيخنا أبو الفضل بن حجر لما أوقفته على نظمه: هذا أصلح نظم أهل العصر. ومن شعره:
ألا ذاب كل الليل في مقلة الفجر ... وريق الندى قد راق في مبسم الزهر
وأسفرت الكثبان عن رائق الحلى ... وماست غصون البان في الحلل الخضر
وهي طويلة. ومن شعره:
لما قرفت من البلاد ... أردت أن أتفوّعا
وكان حسن الشكالة والمحاضرة والمجالسة والمفاكهة وله تاريخ وقفت عليه، وفي أوله قيل إن أبا بكر يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في النسب في مرة بن كعب انتهى.
فأقول: وهذا بلا خلاف بين أهل النسب وأنه ابن عمه، لكن المؤرخ صاحب الترجمة من أهل الفوعة. وله ديوان قطعه في حال حياته، وسألته عن سبب ذلك فقال لي: كان
الشخص قديما إذا نظم القصيدة ومدح بها أحدا أجرى عليه وأعطاه الجوائز السنية، وأنا الآن أنظم القصيدة وأرسل مع الخدم العسل وغيره حتى تقبل، ففي حال حياتي أبذل مالي وبعدي يقال ما أكثر ما سأل بقصائده. وكان يقول: أنا من الخزرج ويكتب ذلك بخطه، وينسب إلى تشيع، وكان كريم النفس جدا يجود على أصحابه ويفضل عليهم ويحسن إلى الغرباء، وحمدت سيرته في ولايته، وله المدائح الغرر في رؤساء حلب، ومن ذلك ما امتدح به القاضي الحنفي ابن الشحنة في سنة خمسين لما قدم من القاهرة وأنشدنيها: