فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 2877

وحينما حضر إلى هذه البلاد كان عمره 23سنة وتوفي في الخامسة والأربعين من العمر (في التاريخ المتقدم) وأنشأ الزاوية المتقدمة وجامعا في الشغر بكسرية ومسجدا في قرية كفرنجي.

وكان من جملة عارفيه بعض الأفاضل من العائلة الرافعية في طرابلس. وكان ذهب للآستانة لتجديد وظيفة القضاء فعين في إحدى بلاد اليمن فقصد وداع الشيخ والتزود بكتبه فأخبر بوفاته. ولما دخل اليمن قاصدا مقر الوظيفة مر في طريقه على مراوعة وهناك اجتمع بالسيد عبد الباري الأهدلي شيخ السجادة الأهدلية فأخبره عن أحوال الشيخ ووفاته وأنه ترك زاوية ومكتبة ثمينة لا تقل عن خمسمائة مجلد، فكلف السيد عبد الباري ابن عم الشيخ وهو (باعزى حسن الأهدلي) أن يتوجه إلى الديار الشامية لاستلام هذه الكتب وزوده بتحارير، ولما وصل إلى قرية الشغر وجد المكتبة مبعثرة لم يبق منها إلا النزر اليسير، فقصد الرجوع من حيث أتى فمنعه مريدو الشيخ وتلامذته وكلفوه أن يقيم بين ظهرانيهم مكان الشيخ، وعندئذ ذهب إلى الآستانة للاستحصال على تخصيص راتب للزاوية، فمكث أشهرا ولم ينل مطلوبه فعاد إلى الشغر، ثم ذهب للآستانة ثانية فتوفق إلى ذلك وعين له السلطان عبد الحميد 300قرش في كل شهر للزاوية، فعاد وأقام في الشغر شيخا للسجادة الأهدلية، ثم تعين مفتيا لقضاء الجسر وبقي في هذا المنصب إلى أن توفي سنة 1332رومية وأعقب ولدين أكبرهما الشيخ محمد الأهدلي مفتي جسر الشغر سابقا ومفتي قضاء جرابلس في هذه السنة وهي سنة 1345.

العلامة الكبير، مفتي الشافعية، العارف بالله تعالى، الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الكريم ابن الحاج عيسى ابن الحاج أحمد بن نعمة الله الترمانيني الأزهري، الزاهد العابد المحدث المفسر المجمع على علمه وفضله وجلالة قدره وولايته ومكاشفاته الكثيرة الظاهرة.

ترجمه تلميذه الفاضل الشيخ عمر الطرابيشي، ووصل إليّ ترجمته بخطه، قال فيها ما خلاصته: أنه لما ترعرع رحل إلى مصر بأمر من والده للمجاورة بالأزهر، وكان والده مشهورا بالورع والزهد والصلاح، ولما وصل إليها اشتغل بأخذ العلم على مشايخ عظام كالشيخ إبراهيم البيجوري والشيخ محمد الفضالي والشيخ علي البخاري، صحب هؤلاء مدة تزيد عن عشر سنين وانتفع بهم، وأخذ الطريقة الخلوتية عن السيد السند من اتفقت على ولايته وتسليكه فحول الرجال الشيخ أحمد الصاوي، وألبسه التاج فصار خليفة من

خلفائه وليا لله عارفا به ناصحا لعبيده دالا عليه قائما بأمره عالما عاملا كاملا وقورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت