ولم أر واحدا من السخاوي والزين رفع نسبه فوق ما ذكر، ثم ظفرت بخطه فإذا
هو قد رفع نسبه إلى زيد الخيل الذي غير اسمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى زيد الخير فقال: أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحيشي بن نصر بن عمر بن هلال بن معدي كرب ابن زيد بن أبي يزيد بن عشائر بن عشلة بن أحمد بن أبي الكرم بن عبد الله بن عبد الغفار ابن مهلهل بن عروة بن عمرو بن معدي كرب بن زيد الخير الطائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانت وفاته في العشر الأول من رجب سنة ثلاثين رحمنا الله تعالى وإياه.
عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن عبد الله الشيخ زين الدين أبو الفرج بن الشمس ابن الجمال الكلسي الأصل الحلبي الحنفي سبط الفخر الرومي شيخنا المعروف بابن فخر النساء.
قال السخاوي في ضوئه: ولد بعد الستين والثمانمائة بحلب، ولقيني بمكة فذكر لي أن والده كان مدرسا عالما مفيدا، وأن جده كان مقرئا، وأنه هو اشتغل على زوج أمه، وكذا اشتغل بمكة حين مجاورته في النحو والصرف على بعض الشيرازيين. ولازمني حتى حمل عني الكثير وكتبت له إجازة أشرت لها في الكبير، ولم يتعرض لتاريخ وفاته لأنه مات قبله. وقد ظفرت بصورة الإجازة المذكورة بخط المجيز، ومن مضمونها أنه كلّسي الأصل، هكذا بكسر الكاف واللام المشددة معا، وأنه سمع من لفظه الحديث المسلسل بالأولية وحديث زهير بن صرد أخذ ما عنده من «العشاريات العلية والبلدانيات العليات» له و «الجواهر المكللة في الأخبار المرسلة» له، وسمع بقراءة غيره من تصانيفه أيضا «القول البديع في الصلاة على الشفيع» والكثير من شرح ألفية العراقي وجميع «القول التام في فضل الرمي بالسهام» و «القول النافع وعمدة القارىء والسامع في ختم صحيح البخاري الجامع» و «تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان» ، ومن تصانيف غيره البخاري وجل مسلم وغير ذلك، وأنه أجاز رواية ذلك عنه مع جميع مروياته ومؤلفاته. قال: وكان ذلك في مجالس آخرها في ذي القعدة الحرام سنة ست وثمانمائة. وفي هذه السنة أجازت له زينب الشويكية رواية ما سمعه عليها بمكة بقراءة أحمد بن سليمان بن محمد الحوراني ثم الغزي الحنفي نزيل مكة من سنن ابن ماجه من باب صفة الجنة والنار إلى آخر الكتاب ومن أوله
إلى الباب الأول منه مع ثلاثياته ثم ثلاثيات البخاري، وأذنت له في رواية سائر مروياتها بسؤله في ذلك كما وجدته بخط القاري المذكور. وبهذا ظهر صدق قول شيخنا الزين الشماع في كتابه «تشنيف الأسماع» بعد ذكره شيخنا صاحب الترجمة: وقد ذكر أنه سمع على المسندة الجليلة زينب الشويكية، وهو ممكن فقد جاور بمكة وكانت بها وهو ثقة في أخباره.