فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 2877

قال السخاوي في ضوئه: ولد بعد الستين والثمانمائة بحلب، ولقيني بمكة فذكر لي أن والده كان مدرسا عالما مفيدا، وأن جده كان مقرئا، وأنه هو اشتغل على زوج أمه، وكذا اشتغل بمكة حين مجاورته في النحو والصرف على بعض الشيرازيين. ولازمني حتى حمل عني الكثير وكتبت له إجازة أشرت لها في الكبير، ولم يتعرض لتاريخ وفاته لأنه مات قبله. وقد ظفرت بصورة الإجازة المذكورة بخط المجيز، ومن مضمونها أنه كلّسي الأصل، هكذا بكسر الكاف واللام المشددة معا، وأنه سمع من لفظه الحديث المسلسل بالأولية وحديث زهير بن صرد أخذ ما عنده من «العشاريات العلية والبلدانيات العليات» له و «الجواهر المكللة في الأخبار المرسلة» له، وسمع بقراءة غيره من تصانيفه أيضا «القول البديع في الصلاة على الشفيع» والكثير من شرح ألفية العراقي وجميع «القول التام في فضل الرمي بالسهام» و «القول النافع وعمدة القارىء والسامع في ختم صحيح البخاري الجامع» و «تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان» ، ومن تصانيف غيره البخاري وجل مسلم وغير ذلك، وأنه أجاز رواية ذلك عنه مع جميع مروياته ومؤلفاته. قال: وكان ذلك في مجالس آخرها في ذي القعدة الحرام سنة ست وثمانمائة. وفي هذه السنة أجازت له زينب الشويكية رواية ما سمعه عليها بمكة بقراءة أحمد بن سليمان بن محمد الحوراني ثم الغزي الحنفي نزيل مكة من سنن ابن ماجه من باب صفة الجنة والنار إلى آخر الكتاب ومن أوله

إلى الباب الأول منه مع ثلاثياته ثم ثلاثيات البخاري، وأذنت له في رواية سائر مروياتها بسؤله في ذلك كما وجدته بخط القاري المذكور. وبهذا ظهر صدق قول شيخنا الزين الشماع في كتابه «تشنيف الأسماع» بعد ذكره شيخنا صاحب الترجمة: وقد ذكر أنه سمع على المسندة الجليلة زينب الشويكية، وهو ممكن فقد جاور بمكة وكانت بها وهو ثقة في أخباره.

وفي سنة خمس وتسعين أذن له بالإفتاء والتدريس الشمس البازلي بحماة وأجاز له أن يروي عنه ما صح له أنه من روايته ومسموعاته ومقروءاته ومستجازاته، ونعته بالإمام العالم العلامة الجامع بين المعقول والمنقول المتبحر في الأصول والفروع، ووصفه بأنه بحر لا يخاض وإمام في فنون هو فيها مرتاض.

وفي عام ست وتسعين أذن له العلامة محمد بن محمد الطرابلسي الحنفي في التدريس في سائر العلوم الشرعية بعد أن قرأ عليه في تنقيح الأصول. وفي سنة خمس وتسعمائة أذن له الكمال ابن أبي شريف المقدسي أن يروي عنه كتابه «المسامرة بشرح المسايرة» وسائر مؤلفاته وما تجوز له وعنه روايته بشرطه بعد أن قرأ عليه من كتابه هذا شيئا من مبحث التوحيد. وفي سنة سبع أجاز له الحافظ الديمي جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه من الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيباني وغيره من القدوري والمختار والكنز والمنار ومجمع البحرين بحق رواية الحافظ الديمي بها عن الحافظ ابن حجر بأسانيده المعروفة بعد أن سمع عليه بقراءة غيره بعضا من هذه الكتب سوى الموطأ.

وقد تفقهت أنا ولله الحمد على شيخنا صاحب الترجمة قراءة وسمعت عليه سماع دراية جانبا من شرح الشافية للجاربردي وجانبا من شرح الكافية للهندي بقراءة البرهان الصيرفي الأريحاوي وقطعة من صدر الشريعة بقراءة الشمس محمد بن طاس بصتي، وكان الشيخ قد قرأه على العلاء قل درويش الخوارزمي مع أنه في غير مذهبه إذ هو من جملة شيوخه بحلب كالشهاب أحمد التونسي المعروف بشقير، فإنه من شيوخه بمصر فيما بلغني.

توفي شيخنا بحلب في ذي الحجة سنة ثلاثين ودفن بالقرب من مزار الشيخ يبرق.

وكان رحمه الله تعالى قصير القامة نحيفا لطيف الجثة حسن المفاكهة كثير الملاطفة سخيا نخيا أصيلا عريقا، سمعته يقول: إن له نسبة إلى أبي البركات النسفي صاحب المنار والكنز وغيرهما. وكان له إلمام بالفارسية كالتركية واعتناء بالتنزهات والخروج إلى البساتين مع الديانة والصيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت