فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2877

قال القطب اليونيني: كان الملك الظاهر جهز الأمير فخر الدين الطنبا الحمصي والأمير حسام الدين لاجين العينتابي في عسكر لترحيل التتار عن حلب، فلما وصلوا غزة كتب الفرنج من عكا إلى التتار يخبرونهم، فرحلوا عنها في أوائل جمادى الأولى، فتغلب عليها جماعة من أحداثها وشطارها منهم نجم الدين أبو عبد الله بن المنذر وعلي بن الأنصاري وأبو الفتح ويوسف بن معاني فقتلوا ونهبوا ونالوا أغراضهم، ثم وصل إليها فخر الدين الحمصي والعينتابي بمن معهما من العسكر فخرجوا هاربين، ولما دخلها العينتابي صادر أهلها وعذبهم حتى استخرج منهم ألف ألف وستمائة ألف دراهم بيروتية، وأقام بها إلى أن وصل إليها الأمير شمس الدين اقوش البرلي في جمادى الآخرى فخرج لتلقيه ظنا منه أنه جاء نجدة له، وكان قد خرج من دمشق هاربا لما استشعر من الملك الظاهر، فلما دخلها تغلب عليها فخافه فخر الدين الحمصي فأعمل الحيلة في الخلاص منه بأن طلب السفر إلى الملك الظاهر ليستميله إليه فمكنه من الخروج، فلما توجه أخذ البرلي في

مصادرة من كان في صحبة الحمصي وأبقى على العينتابي وأمر وأقطع، ووفد عليه زامل بن علي بن حذيفة في أصحابه ففرق عليهم تسعة ألف مكوكا [1] مما احتاط عليه من الغلال التي كانت مطمورة بحلب وفرق في التركمان أربعة ألف مكوكا [2] أخرى اه.

قال الجلال السيوطي في تاريخ الخلفاء: لما أخذت التتار بغداد هرب المستنصر بالله أحمد أبو القاسم بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد وصار إلى عرب العراق، فلما تسلطن الملك الظاهر بيبرس وفد عليه في رجب ومعه عشرة من بني مهارش، فركب السلطان للقائه ومعه القضاة والدولة فشق القاهرة ثم أثبت نسبه على يد قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز، ثم بويع بالخلافة، فأول من بايعه السلطان ثم قاضي القضاة تاج الدين ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الكبار على مراتبهم، وذلك في ثالث عشر رجب، ونقش اسمه على السكة وخطب له ولقب بلقب أخيه، وركب يوم الجمعة وعليه السواد إلى جامع القلعة وصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس. وبعد أن ذكر الاحتفال الذي عمل له وما رتبه له السلطان قال: وأما صاحب حلب الأمير شمس الدين آقوش فإنه أقام بحلب خليفة ولقبه الحاكم بأمر الله وخطب له ونقش اسمه على الدراهم.

ثم إن المستنصر هذا عزم على التوجه إلى العراق فخرج معه السلطان يشيعه إلى أن دخلوا دمشق، ثم جهز السلطان الخليفة وأولاد صاحب الموصل وغرم عليه وعليهم من الذهب ألف ألف دينار وستة وستين ألف درهم، فسار الخليفة ومعه ملوك الشرق وصاحب الموصل وصاحب سنجار والجزيرة، فاجتمع به الخليفة (الحلبي) [3] الحاكم ودان له ودخل تحت طاعته، ثم سار ففتح الحديثة ثم هيت فجاءه عسكر من التتار فتصافوا له فقتل من المسلمين جماعة، وعدم الخليفة المستنصر فقيل: قتل وهو الظاهر وقيل: سلم وهرب فأضمرته البلاد، وذلك في الثالث من المحرم سنة ستين، فكانت خلافته ستة أشهر. وتولى

(1) هكذا ولعله تسعة آلاف مكوك.

(2) هكذا ولعله أربعة آلاف مكوك.

(3) إضافة من تاريخ الخلفاء ليست في الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت