فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2877

قال في كتاب السلوك: وفي يوم الخميس ثالث عشر المحرم قدمت التجريدة من بلاد سيس، وكان من خبر ذلك أنهم لما ساروا من القاهرة في ثاني عشر شعبان وقدموا دمشق تلقاهم الأمير تنكز ولم يعبأ بالأمير أرقطاي مقدم العسكر لما في نفسه منه، ومضوا إلى حلب فقدموها في رابع عشرين رمضان وأقاموا بها يومين، فقدم الأمير قطلوبغا الفخري بعسكر الشام وقد وصل إلى جعبر، ثم ساروا جميعا يوم عيد الفطر حتى نزلوا على إسكندرونة أول بلاد سيس وقد تقدمهم الأمير مغلطاي العزي إليها بشهرين حتى جهز المجانيق والزحافات والجسورة الحديد والمراكب وغير ذلك لعبور نهر جيحان، فقدم عليهم البريد من دمشق بأن تكفور وعد بتسليم القلاع للسلطان فلترد المجانيق وجميع آلات الحصار إلى بغراس وليقم العسكر على مدينة أياس حتى يرد مرسوم السلطان بما يعتمد في أمرهم.

وكانت التراكمين قد أغاروا على بلاد سيس ومعهم ابن قرمان فتركوها أوحش من بطن حمار، فبعث تكفور رسله في البحر إلى دمياط فلم يأذن السلطان لهم في القدوم عليه من أجل أنهم لم يعلموا نائب الشام بحضورهم، فعادوا إلى تكفور فبعث بهدية إلى نائب الشام وسأله منع العسكر من بلاده وأن يسلم القلاع التي من وراء نهر جيحان جميعها للسلطان، فكاتب السلطان بذلك وبعث أوحد المهمندار إلى نائب حلب بمنع القادة ورد الآلات إلى بغراس، فردها وركب بالعسكر إلى أياس فقدمها يوم الاثنين ثاني عشر شوال وقد تحصنّت، فبادر العسكر وزحف عليها بغير أمره فكان يوما مهولا جرح فيه جماعة كثيرة. واستمر الحصار إلى يوم الخميس خامس عشره أحضر نائب حلب خمسين نجارا وعمل زحافتين وستارتين ونادى في الناس بالركوب للزحف، فاشتد القتال حتى وصلت الزحافات والرجال إلى قرب السور بعدما استشهد جماعة كثيرة، فترجل الأمراء عن خيولهم لأخذ السور، وإذا بأوحد المهمندار ورسل تكفور قد وافوا برسالة نائب الشام فعادوا إلى مخيمهم، فبلغهم أن يكفوا عن الغارة، فلم يوافقوه على ذلك، واستقر الحال على أن يسلموا أياس بعد ثمانية أيام. فلما كان اليوم الثامن أرسل تكفور مفاتيح القلاع على أن يرد ما سبى ونهب من بلاده، فنودي برد السبي فأحضر كثير منه وأخرب الجسر الذي نصب على نهر جيحان. وتوجّه الأمير مغلطاي العزي فتسلم قلعة كوارة وكانت من أحصن قلاع

الأرمن، مساحتها فدان وثلث وربع فدان وارتفاعها اثنان وأربعون ذراعا بالعمل، وأنفق تكفور على عمارتها أربع مائة ألف وستين ألف دينار، وتسلم العسكر أياس والبرج الأطلس وهدم في ثمانية أيام بعد ما عمل فيه أربعون حجّارا يومين وليلتين حتى خرج منه حجر واحد، ثم نقب وعلق على الأجسام (هكذا) وأضرمت فيه النار فسقط جميعه، وكان برجا عظيما بلغ ضمانه في كل شهر لتكفور مبلغ ثلاثين ألف دينار حسابا عن كل يوم ألف دينار سوى خراج الأراضي. وكان بها أربعمائة خمارة وستمائة بغي، كان في ظاهرها ملاحة تضمن كل سنة بسبعمائة ألف درهم، ولها مائتان وستة عشر بستانا يغرس فيها أنواع الفواكه ودور سورها فدانان وثلثا فدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت