فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2877

وبعد، فمنذ ملكنا الله لم نزل نرغب إليه ونعامله بما نهبه له ونربح عليه، ولم نبق مملكة من ممالكنا الشريفة حتى سامحنا فيها بأموال وسامينا فيها بنفع أرضها السحب الثقال، وكانت جهة العداد بالمملكة الحلبية المحروسة مثقلة الأوزار بما عليها، مشدودة النطاق بما يغل من الطلب يديها، مما هو على التركمان بها محسوب وإلى عديدهم عدده منسوب. ونحن نظنه في جملة ما أسقطته مسامحتنا الشريفة وهو منهم مطلوب، وهو المعروف بالدغالي زائدا على الرؤوس الكبار، ومعدودا عند الله من الكبائر وهو في حساب الدواوين من الصغار. فلما اتصل بنا أن هذه المظلمة ما انجلى عنهم ظلمها، ولا رفع من الحساب عنهم قلمها، أكبرنا موقع بقائها وعلمنا أنها مدة مكتوبة لم يكن بد من المصير إلى انقضائها، واستجلبنا قلوب طوائف التركمان بها وأوثقنا أسبابهم في البلاد بسببها لأمرين كلاهما عظيم، لرغبتنا فيما عند الله ولما لهم من حق ولاء قديم، كم صاروا مع الجيوش المنصورة جيوشا وكم ساروا إلى بلاد ملوك الأعداء فثلوا لهم عروشا، وكم كانوا على أعقاب العساكر المؤيدة الإسلامية ردفا ومقدّمتهم في محاصرة جاليشا، وكم قتلوا بسهامهم كافرا وقدموا لهم رماحهم نعوشا، ومنهم أمراء وجنود ونزول ووفود، وهم وإن لم يكونوا أهل خباء

فهم أهل عمود، وذوو أنساب عريقة وأحساب حقيقة إلى القبجاق الخلص مرجعهم، والفرس بفرسان دولتنا الشريفة تجمعهم. فاقتضى رأينا الشريف أن نرعى لهم هذه الحقوق بإبطال تلك الزيادة المرادة، وأن نتأسى منها ما هو في العدد كالنسيء في الكفر زيادة.

فرسم بالأمر الشريف، لا زالت مواهبه تشمل الآفاق، وتزيد على الإنفاق، وتقدم ما ينفد إلى ما هو عند الله باق، أن يسامح جميع التراكمين الداخل عدادهم في ضمان عداد التركمان بالمملكة الحلبية المحروسة، بما يستأدي منهم على الأغنام الدغالي وأن يكون ما يستخرج منهم من العدد على الكبار خاصة وهو عن كل مائة رأس كبار ثلاثة أرؤس كبار خاصة لا غير، من غير زيادة على ذلك مسامحة مستمرة دائمة مستقرة باقية بقاء الليالي والأيام، لا تبدّل لها أحكام ولا تتغير بتغير حاكم من الحكام، نرجو أن نسر بها في صحائف أعمالنا يوم العرض، لا يتأول فيها حساب ولا تمتد إليها يد حسّاب ولا يبقى عليها سبيل للدواوين والكتاب، ولا تسيب أغنامهم ليرعاها منهم أولئك الذئاب، كلما مر على هذه المسامحة زمان أكد أسبابها وبيض في صحائف الدفاتر حسابها، لا تعارض ولا تناقض ولا يتأول فيها متأول في هذا الزمان، ولا فيما بعده من الزمان، ولا يدخل حكمها في النسيان، ولا ينقص أجرها المضمون، ولا تطلب أصحاب الدغالي عليها بعداد في قرن من القرون، ولا يستحقر بما يستأدي منها جليلة ولا حقيرة، ولا يسمح لنفسه من قال إنها صغيرة وهي عند الله كبيرة. لتطيب لأهلها ومن تسامع بما شملهم من إحساننا الشريف النفوس، ولا تصدع لهم بسبب هذا الطلب رؤوس، فمن تعرض في زماننا أمدّنا الله بالبقاء أو كشف في هذه الصدقة الجارية وجه تأويل، أو سكن فيها إلى مداومة بقليل، أو طلب من ظالم بعينه مداواة قوله العليل، فسيجد ما يصبح به مثلة ويتوب به مثله، ويكون لمن بعده عبرة بمن قدم قبله. ونحن نبرأ إلى الله ممن يتعرض بعدنا إلى نقضها، وهذه المسامحة عليه حجتنا التي لا يقدر عند الله على دحضها. ولتقرأ على المنابر وتعل كلمتها، وتمد في أقطار الأرض كما امتد السحاب ترجمتها، وسبيل كل واقف عليها من أرباب الأحكام أصحاب السيوف والأقلام، ومن يتناوب منهم على الدوام، العمل بما رسمنا به واعتماد ما حكم بموجبه بعد الخط الشريف شرفه الله تعالى أعلاه إن شاء الله تعالى اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت