فاطمة بنت محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي مؤلف التحفة، وهي زوجة الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني صاحب البدائع، تفقهت على أبيها وحفظت مصنفة التحفة.
قال ابن العديم: حكى والدي أنها كانت تنقل المذهب نقلا جيدا، وكان زوجها الكاساني ربما يهم في الفتوى فترده إلى الصواب وتعرفه وجه الخطأ، فيرجع إلى قولها.
قال: وكانت تفتي، وكان زوجها يحترمها ويكرمها، وكانت الفتوى أولا تخرج عليها خطها وخط أبيها السمرقندي، فلما تزوجت بالكاساني كانت الفتوى تخرج بخط الثلاثة.
قال داود بن علي أحد فقهاء الحلاوية بحلب: هي التي سنت الفطر في رمضان للفقهاء بالحلاوية. كان في يديها سواران فأخرجتهما وباعتهما وعملت بثمنهما الفطور كل ليلة، واستمر على ذلك إلى اليوم.
قال ابن العديم: أخبرني الفقيه أحمد بن يوسف بن محمد الأنصاري الحنفي قال: كان الكاساني عزم على العود من حلب إلى بلاده فإن زوجته حثته على ذلك، فلما علم الملك العادل نور الدين محمود استدعاه وسأله أن يقيم بحلب، فعرفه سبب السفر وأنه لا يقدر أن يخالف زوجته ابنة شيخه، فاجتمع رأي الملك وزوجها الكاساني على إرسال خادم بحيث لا تحجب عنه ويخاطبها عن الملك في ذلك، فلما وصل الخادم إلى بابها استأذن عليها، فلم تأذن له واحتجبت منه، وأرسلت إلى زوجها تقول له: بعد عهدك بالفقه إلى هذا الحد أما علمت أنه لا يحل أن ينظر إليّ هذا الخادم، وأي فرق بينه وبين الرجال في جواز النظر.
فعاد الخادم وذكر ذلك لزوجها بحضرة الملك، فأرسلوا إليها امرأة برسالة نور الدين، فخاطبتها فأجابتها إلى ذلك. وأقامت بحلب إلى أن ماتت، ثم مات الكاساني بعدها ودفن عندها رحمة الله عليهما اهـ (طبقات الحنفية للقرشي) .
سكرة الحلبي: كان شيخا قصيرا من يهود مدينة حلب، وكانت له دربة بالعلاج
وتصرف في المداوة. حدثني الشيخ صفي الدين خليل بن أبي الفضل بن منصور التنوخي الكاتب اللاذقي قال: كان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب، وكانت له في القلعة بها حظية يميل إليها كثيرا، ومرضت مرضا صعبا، وتوجه الملك العادل إلى دمشق وبقي قلبه عندها وكل وقت يسأل عنها، فتطاول مرضها، وكان يعالجها جماعة من أفاضل الأطباء، وأحضر إليها الحكيم سكرة فوجدها قليلة الأكل متغيرة المزاج لم تزل جنبها إلى الأرض، فتردد إليها مع الجماعة، ثم استأذن الخادم في الحضور إليها وحده فأذنت له، فقال لها: يا ستي أنا أعالجك بعلاج تبرئين به في أسرع وقت إن شاء الله تعالى وما تحتاجين معه إلى شيء آخر، فقالت: افعل، فقال: أشتهي أن مهما أسألك عنه تخبريني به ولا تخفيني، فقالت: نعم، وأخذ منها أمانا، فقال: تعرفيني ما جنسك، فقالت: