وممن نوّه بالزجاج الحلبي الأديب الفاضل ابن حجة الحموي في ذيل كتابه ثمرات الأوراق في ضمن حكاية هزلية مشهورة تعرف بحكاية أبي القاسم الطنبوري حيث قال:
حكي أنه كان ببغداد شخص يعرف بأبي القاسم الطنبوري صاحب نوادر وحكايات وله مداس له مدة سنين، كلما انقطع منه موضع جعل عليه رقعة إلى أن صار في غاية الثقل وصار يضرب به المثل فيقال: أثقل من مداس أبي القاسم الطنبوري، فاتفق أنه دخل سوق الزجاج فقال له سمسار: يا أبا القاسم قد وصل تاجر من حلب ومعه حمل زجاج مذهب قد كسد فابتعه منه وأنا أبيعه لك بعد مدة بمكسب المثل مثلين، فابتاعه بستين دينارا، الخ الحكاية.
ولا تنس ما تقدم في حوادث سنة 624من استحسان جنكيزخان لجام الزجاج الذي حمل إليه من حلب إلى بلاد الهند.
قال ابن إياس ما خلاصته: في هذه السنة خرج السلطان الملك الأشرف برسباي من مصر وصحبته أمير المؤمنين المعتضد بالله داود والقضاة الأربعة، وهم شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني [1] وبدر الدين محمود العيني وشمس الدين البساطي ومحب الدين البغدادي الحنبلي وخرج معه سائر الأمراء من الأكابر والأصاغر، فأقام بالريدانية يومين ثم رحل وقصد التوجه إلى نحو البلاد الشامية، فكان له في الشام موكب عظيم وكذلك في حلب، ثم خرج من حلب وقصد التوجه نحو آمد من ديار بكر، فلما وصل
(1) أقول: وفي قدمته هذه أملي بحلب كراسة في الحديث رأيتها عند بني الشيخ عبد القادر المعروفين ببيت سلطان وقد ذكرها في كشف الظنون قال: أمالي ابن حجر أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852أكثرها حديث أملاها بمدينة حلب اه. وانظر ترجمة حافظ الشهباء المحدث الكبير إبراهيم بن محمد الملقب بالبرهان الحلبي المتوفى سنة 841.