وكان مرة يقرأ الدروس في جامع العادلية فدخل إلى حلقة الدرس إبراهيم بك العادلي وإبراهيم باشا المصري فلم يعبأ بهما ومضى في درسه كما هو لم يغير وضعيته، وذلك سنة
1251، ولم يكن دخل عليه قبل ذلك، فبعد انتهاء الدرس خرج الشيخ إلى بيته، فأرسل إليه إبراهيم بك ودعاه إلى طعام العشاء مع إبراهيم باشا، فسأله إبراهيم بك: هل الشيخ أحمد الترمانيني أفضل أو الشيخ أحمد الحجار؟ فقال له: الترمانيني على قدم سيدي الرفاعي والحجار على قدم سيدي أحمد البدوي، فقل لي أيهما أفضل لأقول لك أي هذين أفضل من الآخر، فاستحسن منه هذا الجواب وأمر أن يضاعف راتبه في الدرس.
وكان لا يأكل اللحم ولا البرغل ولا السمك ولا المحاشي ولا المقالي، وكان لا يأكل هذه الأشياء طبيعة لأن نفسه كانت تعافها، وكان طعامه من الخضر ويأكل السمن والزيت وما طبخ وقلي بهما. وكان مع عدم أكله اللحم وغيره مما ذكرناه قوي البنية جدا، وكان أسمر اللون طويلا يقرب إلى السمن. ومن كلماته: سلاح اللئام قبح الكلام.
وله من المؤلفات «شرح كنوز الحقائق» في الحديث للمناوي، و «نفحات الخزام» وهو في أصول الحديث والفقه وفيه شرح حديث الرحمة. وله «الدرة الفاخرة في حسبة أهل الدنيا والآخرة» ، و «القول المألوف في تعداد الحروف» ، و «النجوم السائرة إلى منازل الآخرة» ، و «عمدة المعربين وعكاز المتعلمين» ، و «شرح الحقائق في النحو» وهو كتاب شيخه السرميني كما قدمنا، و «الفتح المبين في رسالة التمرين» للشيخ أحمد الحجار وهو موجود في مكتبة محمود أفندي الجزار، و «شرح اللؤلوية في الطريقة المولوية» ، وله شرحان على أوراد الشاذلية وغير ذلك من المجاميع [1] .
وكان رحمه الله صالحا زاهدا قانعا باليسير، مكبا على الإفادة ونشر العلم، لا يعتري همته شيء من الفتور. ولم يزل على هذه الحال إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى تاسع ذي الحجة سنة 1285ودفن في أوائل تربة الكليماتي خارج باب قنسرين.
الشيخ عقيل ابن الشيخ مصطفى الزويتيني.
(1) من مؤلفاته: «شرب الراح فيما يتوصل به للعزي والمراح» وهو شرح على خمسة أبيات في فعل الأمر الباقي على حرف واحد للإمام عبد القاهر الجرجاني، وأول هذه الأبيات:
إني أقول لمن ترجى وقايته ... ق المستجير قياه قوه في قين
منه نسخة في المكتبة السلطانية بمصر في مجلد بخط المؤلف فرغ منه سنة 1276نس 1ج 1ن خ 31ن ع 4522.