فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 2877

كريم الخيم من ساد المعالي ... فأضحى دونه أوج الكمال

غدا في غرة الأيام صبحا ... فلا عجب إذا زهت الليالي

إذا ما كوكب زهر الدياجي ... فهذا زاهر في كل حال

ومهما زهرة الصبحين ضاءت ... فيسموها بنور كالهلال

أليس له إلى الزهر انتساب ... به تفنى الأكابر والأعالي

قال: وله مادحا ومؤرخا بناء المدرسة التي أنشأها الوالد (المتقدم قريبا) في محلة الجلّوم:

سطعت ضياء زاهرات كواكب ... وسمت علاء نحو أوج مراتب

فسعودها تسمو ذرى بمطالع ... جلت فلا يوما ترى بمغارب

فلذا يكون الإهتداء بسنائها ... فشموسها لا تختفي عن طالب

يا حسنها إذ أشرقت فجلت لنا ... وهو الجدير بها ظلام غياهب

وزهت فكان سموها بالأحمد ال ... أوصاف من ساد الملا بمناقب

إذ كان محتده جديرا بالتقى ... والعلم والفضل الحقيق الواجب

فبنى لوجه الله مدرسة غدت ... تزهو بحسن نضارة وتناسب

ونوى بها وجه الكريم تقربا ... أرخ زهت مدرسة الكواكب

1196 - ورأيت في مجموعة الشيخ عبد القادر المشاطي إمام الشافعية في الجامع الكبير حكاية غريبة، وهي أن الشيخ عبد الله الغرابيلي والد المترجم كان موقتا بحلب في الحجرة التي في الباب الغربي من الجامع الكبير، وكان رجلا عالما، فصادف أن رمضان في الشتاء والناس لم يروا الشمس عشرين يوما، فكان يؤذّن بالأذان على مقتضى الساعة، فصادف أنه أذّن بالأذان للمغرب وأفطرت الناس، وبعد دقائق برزت الشمس وغابت بعد نصف ساعة، فخجل الشيخ عبد الله وخرج من حلب هاربا. وكان التوقيت قديما على بيت طه زاده (بيت الجلبي) ، فوكلوا به بعد الشيخ عبد الله المتقدم الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن الميقاتي الحنبلي (الآتي ذكره) ، ووكلوا به بعده ولده العالم الفاضل الشيخ عبد الرحمن شيخ القراء في حلب، ثم وكلوا ابنيه الشيخ أحمد والشيخ عبد الله. اهـ.

الشيخ محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد علوان بن عبد الله، الحلبي الشافعي الشهير كأسلافه بالشراباتي، مفتي الشافعية بحلب، العالم المحدث الفقيه البركة الورع الصالح، أحد الفقهاء المشهورين من المتأخرين.

مولده سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، واشتغل بالقراءة والتلقي والسماع والاستفادة، فقرأ على والده وعلى أبي السعادات طه بن مهنا بن يوسف الجبريني وغيرهم،

وسمع صحيح البخاري على أبي عبد الله محمد بن صالح بن رجب المواهبي، وأخذ عن محمد بن محمد الطيب المغربي الفاسي المالكي عند قدومه إلى حلب، وسمع منه ومن أبي عبد الله محمد بن محمد التافلاني المغربي، وأجاز له الأستاذ أبو الإرشاد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي الدمشقي وجمال الدين محمد بن أحمد عقيلة المكي وأبو البركات عبد الله بن الحسين السويدي البغدادي عند دخولهم حلب، وسمع منهم حديث الرحمة وأجازوه مع أخيه مصطفى، وسمع الكثير منهم وحصل الفضل الذي لا ينكر. ودرس وأقرأ الفقه والحديث وغالب الفنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت