فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 2877

ولد في حدود سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وسمع على ابن صديق غالب الصحيح وحدث به، سمعه عليه الفضلاء، سمعت عليه الثلاثيات وغيرها. وكان ساكنا متفننا بالكتابة على طريقة العجم بحيث لم تكن تعجبه كتابة غيره من الموجودين. تعانى علم الحرف واشتغل بالكيمياء مع إلمامه بالتصوف ومحبته في الفقراء والخلوة. وأقرأ في ابتداء أمره مماليك الناصر فرج، ولذا كان ماهرا باللسان التركي، ثم ولي النقابة لقاضي الحنابلة بحلب ثم لقاضي الشافعية أيضا ثم أعرض عن ذلك كله، وقطن القاهرة وصحب جمعا من الأكابر وانتفع به جماعة من المماليك في الكتابة. وتردد للجمالي ناظر الخاص ثم الأتابك أزبك الظاهري، وتقدم في السن وشاخ.

مات في جمادى الثانية سنة ست وسبعين وشهد الأتابك وغيره من الأمراء الصلاة عليه بجامع الأزهر، عفا الله عنه اهـ.

محمد بن علي بن عبد الصمد بن يوسف بن أحمد الشمس أبو المعالي بن العلا أبي الحسن ابن الزين أبي الجود التيزيني الحلبي الشافعي.

ولد في رجب أو شعبان سنة سبع وثمانماية في مدينة تيزين من أعمال حلب، وانتقل به أبوه إلى حلب فحفظ القرآن والمنهاج والرحبية في الفرائض والملحة واللمع لابن جني، وبحث بعض المنهاج والملحة على عبيد وجود عليه القرآن، وكذا بحث بعض المنهاج على الشمس النووي وأخذ عنه صناعة الشروط، وكان متقدما فيها، وبحث في الرحبية وعروض الحلي وبعض اللمع والملحة على البدر ابن سلامة ثم ارتحل إلى حماة بعد سنة ثلاثين، وبحث على الزين ابن الخرزي بعض المنهاج وجميع اللمع وعلى العلاء ابن بيور في الفقه والنحو، ثم إلى دمشق فبحث على محمد الزرعي عرف بالنووي وعبد الرحمن اليمني في الفقه والنحو، وبحث بسرمين على العلاء ابن كامل الفركاحية في الفرائض وبديعية العز الموصلي وابن حجة. وحج في سنة ثلاث وعشرين، وولي قضاء تيزين وغيرها من أعمال حلب، وحصلت له كائنة مع ابن الشحنة في سنة خمسين قال البقاعي: إنه نكبه فيها وأدخل عليه الخمر إلى بيته من جهة ريبة وزين لحجاب حلب حتى أوقع به وسجنه، ثم قدم القاهرة ليشكوه فكسرت رجله في العريش بحيث كان دخوله لها على أسوأ حال، فلما عوفي سعى

في ذلك فلم ينجع واستمر مقيما بالقاهرة خوفا من الحاجب فما لبث أن مات في آخرها وكفاه الله أمره، وناب فيها في القضاء وتنقل بالمجالس وتناوب مع البدر الأمير في مجلس باب اللوق، فقيل للبدر: كأنك غفلت عن ذكر الله يوم سلط هذا على مشاركيك لقوله تعالى {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت