فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2877

ماض إذا قرع الركاب لبلدة ... ألقت له قبل القراع إزارها

وإذا مجانقه ركعن لصعبة ال ... ملقاة أسجد كالجدير جدارها

ملأ البلاد مواهبا ومهابة ... حتى استرقت آية أحرارها

يذكي العيون إذا أقام لعينها ... أبدا ويفضي بالظبى أبكارها

أومى إلى رمم الندى فأعاشها ... وهمى لسابقة المنى فأزارها

نبويّ تشبيه الفتوح كأنما ... أنصاره رجعت له أنصارها

أحيا لصرح سلامها سلمانها ... وأمات تحت عمارها عمارها

إن سار سار وقد تقدم جيشه ... رجف يقصع في اللهى دعارها

أوحل حل حبا القروم بهيبة ... سلب البدور بدارها إبدارها

وإذا الملوك تنافسوا درج العلى ... أربى بنفس أفرعته خيارها

ونهى إذا هيضت تدل لجبرها ... وسطى تذل إذا عنت جبارها

تهدي لمحمود السجايا كاسمه ... لو لذ فاعلة بها لأبارها

الفاعل الفعلات ينظم في الدجى ... بين النجوم حسودها أسمارها

ساع سعى والسابقات وراءه ... عنقا فعصفر منتماه عثارها

ومنها وهي آخرها:

لله وجهك والوجوه كأنما ... حطت بها أوقار هبت وقارها

والبيض تخنس في الصدور صدورها ... هبرا وتكتحل الشفور شفارها

والخيل تدلج تحت أرشية القنا ... جذب المواتح غاورت آبارها

فبقيت تستجلي الفتوح عرائسا ... متمليا صدر العلى وصدارها

في دولة للنصر فوق لوائها ... زبر تنمق في الطلى أسطارها

فالدين موماة رفعت بها الصوى ... وحديقة ضمنت يداك إبارها

قال في الروضتين ما ملخصه: في سنة 545توجه نور الدين إلى دمشق، وبعد أخذ ورد بينه وبين صاحبها تقرر في محرم سنة 546الصلح بين نور الدين وأهل دمشق، وبذلوا له الطاعة وإقامة الخطبة على منبر دمشق بعد الخليفة والسلطان، وكذا السكة ووقعت الأيمان على ذلك ورحل عن مخيمه عائدا إلى حلب.

قال في الروضتين: قال ابن الأثير: سار نور الدين إلى بلاد جوسلين وهي القلاع التى شمالي حلب منها تل باشر وعين تاب وعزاز وغيرها من الحصون، فجمع جوسلين الفرنج فارسهم وراجلهم ولقوا نور الدين، وكان بينهم حرب شديدة انجلت عن انهزام المسلمين وظفر الفرنج، وأخذ جوسلين سلاح دار كان لنور الدين أسيرا وأخذ ما معه من السلاح، فأنفذه إلى السلطان مسعود بن قليج أرسلان السلجوقي صاحب قونيه وأقصرا وغيرهما من تلك الأعمال. وكان نور الدين قد تزوج ابنته وأرسل مع السلاح إليه يقول:

قد أنفذت لك بسلاح صهرك وسيأتيك بعد هذا غيره، فعظمت الحادثة على نور الدين

وأعمل الحيلة على جوسلين وعلم إن هو جمع العساكر الإسلامية لقصده جمع جوسلين الفرنج وحذر وامتنع، فأحضر نور الدين جماعة من التركمان وبذل لهم الرغائب من الإقطاع والأموال إن هم ظفروا بجوسلين إما قتلا وإما أسرا، فاتفق أن جوسلين خرج في عسكره وأغار على طائفة من التركمان وسبى ونهب فاستحسن من السبي امرأة منهم خلا معها تحت شجرة فعاجله التركمان، فركب فرسه ليقاتلهم فأخذوه أسيرا، فصانعهم على مال بذله لهم فرغبوا فيه وأجابوه إلى ذلك وأخفوا أمره عن نور الدين، فأرسل جوسلين في إحضار المال فأتى بعض التركمان إلى نائب نور الدين بحلب (هو أبو بكر بن الداية كما في الكامل) فأعلمه الحال فسير معه عسكرا أخذوا جوسلين من التركمان قهرا، وكان نور الدين حينئذ بحمص، وكان أسره من أعظم الفتوح على المسلمين، فإنه كان شيطانا عاتيا من شياطين الفرنج شديد العداوة للمسلمين، وكان هو يتقدم على الفرنج في حروبهم لما يعلمون من شجاعته وجودة رأيه وشدة عداوته للملة الإسلامية وقسوة قلبه على أهلها، وأصيبت النصرانية كافة بأسره وعظمت المصيبة عليهم بفقده وخلت بلادهم من حاميها وثغورهم من حافظها وسهل أمرهم على المسلمين بعده، وكان كثير الغدر والمكر لا يقف على يمين ولا يفي بعهد، طالما صالحه نور الدين وهادنه، فإذا أمن جانبه بالعهود والمواثيق نكث وغدر فلقيه غدره وحاق به مكره {وَلََا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلََّا بِأَهْلِهِ} فلما أسر تيسر فتح كثير من بلادهم وقلاعهم، فمنها عين تاب وعزاز وقورس والراوندان وحصن البارة وتل خالد وكفرلاثا وكفرسوت وحصن بسرفوث بجبل بني عليم ودلوك ومرعش ونهر الجوز وبرج الرصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت