فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 2877

جدث به حل الهمام الأوحد ... كنز التقى والمكرمات السيد

إن عد أهل الفضل في شهبائنا ... فعليه في الفتوى الخناصر تعقد

لا زال غيث العفو يغشى قبره ... ما الليل عسعس أو أضاء الفرقد

فلكم إلى سبل الهدى أرّخ هدى ... في جنة الفردوس يرقى أحمد

الكلام على المدرسة الشعبانية:

قد مر ذكر هذه المدرسة في غير موضع من تاريخنا، وحيث إن المترجم رحمه الله كان متوليا على وقفها وإدارة شؤونها وبقي في ذلك خمسا وثلاثين سنة كما قدمناه في صدر الترجمة رأينا من المناسب أن نتكلم عليها هنا فنقول:

هذه المدرسة بناها شعبان آغا بن أحمد آغا المأمور لتحصيل الأموال في حلب، ففي ديوان الشاعر الأديب مصطفى البابي ما نصه: وقال يمدح شعبان آغا المحصّل حين بنى المدرسة الشعبانية سنة 1085، وقد وجد في بعض قوافي هذه القصيدة سناد الردف وهو مغتفر للمولدين أيضا:

إذا المرء وفّق في حدسه ... أفاق وحل عرى لبسه

وثاب لتطهير أوزاره ... ودحض الذي كان من رجسه

وأيقن أن متاع الحيا ... ة نقش فلابد من طمسه

وأن ليس للمرء من ماله ... سوى ما يرجّى إلى رمسه

ومن ضن بالمال خوف الخطوب ... أعان الخطوب على نفسه

وأن السعيد الذي يومه ... إلى الخير أقرب من أمسه

وذو اللب من نال حسن الثناء ... إذا الدهر أخفى صدى جرسه

ومن رفعت فيه أيدي الدعا ... إذا الدهر طأطأ من رأسه

فأنعم ما كان في بؤسه ... وأسعد ما كان في نحسه

ومعيار عقل الفتى صنعه ... به يظهر الحمق من كيسه

ليهن المحصّل شعبان ما ... أصاب المحزّة في هجسه

همام هو الغيث في بذله ... على أنه الليث في بأسه

رأى أن ذي الدار دار الفنا ... وكلا سيكرع من كأسه

وأيقن بالأجر إيقان من ... يراه ويطمع في لمسه

فجدّ وحصّل من دهره ... مآثر تبقى على رأسه

بنى مكتبا نور فرقانه ... يعير النهار ضيا شمسه

ومدرسة لاقتباس العلوم ... بها يجتنى العلم من غرسه

وجامع أنس بإشراقه ... يكاد يجلّى دجى دمسه

فهذا يرتل قرآنه ... وهذا مكبّ على درسه

وآخر منتصب للصلا ... ة يلتمس الفوز في خمسه

فيا لك من جامع جامع ... وجوه المبرات في أسه

ومنتجع للتقى نوعت ... فضول العبادة من جنسه

وسوق تجارته لن تبور ... يجل به البيع عن بخسه

فلله بانيه من غارس ... جنى ثمر الفوز من غرسه

سينظر آثار ما قدمت ... يداه وسطّر في طرسه

فوفقه الله للصالحات ... ورد النوائب عن نفسه

وعوضه بعض عمر النسور ... بقرب الحضائر من قدسه

وذكر الواقف في كتاب وقفه التركي المترجم إلى العربية بقلم صديقنا الأديب الوجيه سامح أفندي العينتابي شقيق الوجيه أسعد أفندي أنه اشترى العرصة الخالية الواسعة الأنحاء من جانبولاد زاده محمد بك الكائنة في محلة الفرافرة وبنى فيها مسجدا بديعا من الحجر عليه قبة عالية جسيمة، وبنى فيها مدرسة من الحجر ذات قبة عالية لتقرأ فيها مباحث العلوم والفنون، قال: وشيدت رواقا شرقيا ورواقا غربيا وداخلهما تسع وعشرون حجرة، وخصصت هذه الحجرات لسكنى طلبة العلم الشريف، وفرشت صحن المسجد المذكور بالحجر المرمر، وجعلت في وسطه حوضا عشرا بعشر ذا صفة أنيقة من المرمر، وزينت ثلاثة أطراف هذا الحوض الكبير بحدائق على أن يجري إليها الماء من قناة حلب باستحقاق مقرر، وبنيت مكتبا لطيفا للأهالي المسلمين خارج هذه العرصة (هو جنوبي المدرسة ولم يزل مكتبا يتعلم فيه القراءة ومبادىء الكتابة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت