فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2877

تولى حلب في هذه السنة جودت باشا وهو أحد أعاظم رجال الدولة العثمانية وصاحب التاريخ العظيم المشهور باسمه، وفي تاريخنا هذا تجد عنه نقولا كثيرة بل هو مادتنا في السنين الأخيرة كما ترى. وقد حدثنا عنه غير واحد أنه كان عالما فاضلا تلقى العلوم الشرعية وتزيا مدة بزي العلماء، وهو أحد رجال مجلة الأحكام العدلية كما تراه فيها، ثم انتظم في سلك المأمورين الإداريين فتزيا بزيهم وتقلب في مناصبهم إلى أن عيّن واليا على حلب في هذه السنة كما ذكرته جريدة الفرات الرسمية في عددها الصادر في 6ذي الحجة سنة 1312. وله في مشاهير الشرق لجرجي زيدان ترجمة حافلة صدرها بصورته [1] نقتطف منها ما يأتي:

قال: هو الوزير أحمد جودت باشا ابن الحاج إسماعيل آغا ابن الحاج علي أفندي. ولد في مدينة لوفجة التابعة لولاية الطونة سنة 1238، وكان والده من أعيان لوفجة وعضوا من أعضاء مجلسها، فربي أحمد في حجر والديه وتهذب على يديهما وتلقى مبادىء العلوم في وطنه، وقد ظهرت عليه مخائل النجابة منذ نعومة أظفاره، فلما شب قدم الآستانة سنة 1255فأقام فيها يتلقى العلوم والآداب على أحسن علمائها فأتقن الفقه وأصوله والحديث والتفسير وعلم الكلام والمنطق والفلسفة على أنواعها والرياضيات بفروعها والجغرافية والتاريخ واللسان الفارسي، وأتقن اللسان التركي والعربي حتى نظم الشعر فيها جميعا. وفي سنة 1260عكف على درس القضاء فنال قصب السبق على أقرانه ونال رتبة (رؤوس تدريس) . وفي سنة 1267عيّن عضوا في المجمع العلمي العثماني. وفي سنة 1271عيّن قاضيا لغلطة أحد أقسام الآستانة الثلاثة. وكان كلما تقلد منصبا قام بمهامه حق القيام فانهالت عليه الرتب والمناصب والوسامات. فنال سنة 1273باية ولاية مكة المكرمة وتعيّن عضوا في مجلس التنظيمات ورئيسا للقومسيون المنعقد إذ ذاك لترتيب القوانين والنظامات المتعلقة بالأراضي.

وفي سنة 1278عيّن عضوا في مجلس الأحكام العدلية على إثر إلغاء مجلس التنظيمات وإحالته إلى مجلس الأحكام العدلية. وفي آخر سنة 1279عيّن مفتشا في

(1) وتوجد صورته في تاريخ الصحافة العربية في صحيفة 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت