أما ناصر جلبي فقد كان من ذوي الثروة والوجاهة في حلب، ويقف بنا العلم عند هذا الحد ولا نقدر أن نعين مولده ووفاته، وغاية ما نقول أنه صاحب الوقف الأول المسجل سنة 1168كما مر ذكره، وعلى طريق الظن أن وفاته كانت حول سنة 1175. ووقفه غريب في بابه حيث شرط مساواة أولاد الإناث من الأجانب بأولاد الذكور العصبة لا
يحرم أحدا منهم، ولذا أصبح المرتزقة في هذا الوقف يعدون بالمئات، ولعل غاية الواقف من ذلك والحكمة فيه أنه قصد جمع شمل نسله وعقبه ليكون ذلك سببا لتعارفهم وتقاربهم وتعاونهم وتعاضدهم وتقويتهم على العمل يدا واحدة عملا بما قيل: (المرء كثير بأخيه) ، وهي غاية شريفة لو انتظمت حالة متولي الأوقاف وحسنت أخلاق المرتزقة.
غياث الدين البلخي الشافعي، الشريف العالم العامل العارف الورع الزاهد، ابن الشيخ الكامل جمال الدين ابن الشيخ العارف غياث الدين التوراني، وتوران علم على مملكة الأزبك.
مولده كما أفاد رحمه الله تعالى سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ببلخ، وهو وآباؤه ببلخ مشهورون مشايخ نقشبنديون وللناس فيهم مزيد اعتقاد، ولم يزل بينهم بركة ذلك الناد، إلى أن توجه عليهم طهماس فأباد نظام هاتيك البلاد، وشتت شمل من بها من العباد، فارتحل صاحب الترجمة بعد وفاة أبويه إلى بخارى واشتغل على علمائها إلى أن فاق الأقران، ثم خرج منها ودخل السند والهند واليمن والحجاز ومصر والشام، ووصل إلى حلب سنة خمس وسبعين ومائة وألف، فأقام بها مدة في حجرة بجامعها الأموي.
ثم عزم على التوجه إلى بغداد فخرج منها إلى عينتاب فمرض هناك وعاد إلى حلب، واشتد مرضه إلى أن توفي يوم الأربعاء قبيل الظهر ثالث عشر رمضان سنة خمس وسبعين ومائة وألف، ودفن خارج باب أنطاكية بتربة الولي المشهور الشيخ ثعلب شرقي تربته رحمه الله تعالى.
حسين بن أحمد بن أبي بكر المعروف بالداديخي الحلبي.
كان فاضلا بارعا أديبا، ذا نكتة ومعرفة، له باع طويل في الشعر العربي والإنشاء أيضا، وكذلك الإنشاء التركي.
ولد بحلب سنة خمس وتسعين وألف، ونشأ بها وقرأ على أفاضلها.