فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2877

قال ابن خطيب الناصرية: كمشبغا الحموي الأمير سيف الدين نائب حلب، هو من عتقاء الأمير يلبغا الخاصكي العمري، وكان عالي المنزلة عنده واستقر به أمير أربعين بالقاهرة، وكان أكبر رؤوس النواب عنده، ثم أخرج بعد وفاته إلى حلب وأقام بها بطالا إلى أن كانت أيام الملك الظاهر أبي سعيد برقوق، فولاه نيابة السلطنة ونقله من صفد إلى حماة وإلى طرابلس وحلب ودمشق، ثم حبسه بقلعة دمشق، ثم ولي نيابة السلطنة بحلب فدخل إليها في السنة المذكورة. فلما ركب منطاش على الناصري وأمسكه وظهر برقوق من الكرك جمع الأمير كمشبغا عسكر حلب وحلفهم لبرقوق وذلك في رمضان من السنة، فلما انقضى رمضان ودخل شوال ركب البانقوسيون وصحبتهم بعض الأمراء على الأمير كمشبغا. وكان محبوسا بقلعة حلب الأمير طرنطاي الذي كان نائب دمشق وبكلمش أحد الأمراء المصريين كان الناصري قد أمسكهم بدمشق وحبسهم بقلعة حلب فأطلقهما الأمير كمشبغا وأحسن إليهما واتفقا معه وجد في قتال البانقوسيين، وكان في عسكر قليل وهم في عسكر كثير، واستمر القتال بينهم في البياضة ثلاثة أيام، ثم انتصر كمشبغا على البانقوسيين وقتل منهم جماعة، فلما حضر برقوق من الكرك إلى دمشق وأقام على قبة يلبغا ظاهر دمشق توجه إليه الأمير كمشبغا بمن معه من العسكر الحلبي وأمده بكثير من الخيم والخيل والماعون وغير ذلك وبالغ في ذلك، ولما كان يوم شقحب (مكان الوقعة وقدم تقدم ذكرها) توجه منهزما إلى جهة حلب لما حصلت الكسرة للميسرة التي كان هو مقدمها فلم يرد وجهه إلى أن دخل حلب ثم طلع إلى قلعتها، فلما علم البانقوسيون بهذا الأمر قاموا وجدوا في قتاله وحاصروه، وبعث إليهم منطاش نائبا إلى حلب هو أخوه الأمير تمنتمر وكان إنسانا حسنا وجدوا في حصار القلعة، وصبر الأمير كمشبغا على محاصرتهم له ولم يمكنهم من بلوغ الغرض، واستمر الحصار أربعة أشهر إلا يومين وذلك سنة اثنين وتسعين وسبعمائة ومنطاش يومئذ بدمشق بعد عود السلطان الملك الظاهر برقوق إلى الديار المصرية من شقحب، فلما بلغ الأمير كمشبغا انهزام منطاش من دمشق فتح باب قلعة حلب بموافقة البانقوسيين له وهرب نائب حلب الذي كان من جهة منطاش فاستمر الصلح بينهم أياما قلائل جدا نحو ثلاثة، ثم وقع بينهم فقاتلهم الأمير كمشبغا وقاتلوه قتالا شديدا فانتصر عليهم وقتل من أعيانهم وجندهم جماعة كثيرة ونهب بانقوسا كما نهبها أولا، واجتهد

في تحصين حلب وأسوارها لما بلغه أن منطاش ونعيرا قاصداه إلى حلب فجد في ذلك بالرجال والمال، ثم حضر منطاش ونعير إلى ظاهر حلب فقاتلهم الأمير كمشبغا وأهل حلب معه وقاتلوا معه قتالا شديدا عدة أيام وذلك في رمضان من السنة إلى أن ردهم عنها خائبين، فلما نزحوا منها واطمأن خاطره اجتهد في تقرير أحوالها وعمارة أسوارها وعمل أبوابها مصفحة بالحديد وبذل همته في ذلك بحيث صار ذلك في أربعين يوما، وكانت من وقعة هولاكو بحلب خالية من الأبواب مخربة الأسوار إلى أن قيض الله تعالى الأمير كمشبغا فبنى بعض أسوارها وأصلحه وعمل لها أبوابا كما ذكرناه لا خيب الله سعيه.

ثم بعد تمام ما عزم عليه من ذلك طلبه السلطان الملك الظاهر برقوق إلى الديار المصرية واستقر به أتابك العساكر ورفع منزلته، وكان الأمير كمشبغا المذكور أميرا كبيرا كريما جدا مدبرا وشكلا حسنا عالي الهمة مجتهدا في عمل الخير وإسداء المعروف محسنا إلى الرعية، ولم يزل أتابك العساكر بالديار المصرية إلى أن حصل عند الملك الظاهر من جهته وحشة وتخيل ممن وشى به إليه، فأمسكه وجهزه إلى الاعتقال بثغر الإسكندرية في أوائل سنة إحدى وثمانمائة واستمر مقيما كذلك إلى أن توفي به ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة وقد جاوز ستين سنة تغمده الله برحمته اه.

قال في روض المناظر: لما طلب الأمير كمشبغا إلى مصر واستقر بها أميرا كبيرا استقر عوضه قرادمرداش بحلب.

قال ابن إياس ما خلاصته: وفي هذه السنة جاءت الأخبار بأن منطاش قد ملك حماة وحمص وبعلبك ولم يشوش على أحد من أهلها، فمال إليه الرعية وصاروا يسلمونه المدن من غير قتال، ثم إن منطاش توجه إلى الشام وحاصر المدينة. (إلى أن قال) : ولما

بلغ السلطان ذلك نادى للعسكر بالعرض. وقوى عزمه على الخروج إلى منطاش، ولما وصل إلى الشام أقام بها أياما وتوجه إلى حلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت