فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 2877

ولد في صفر سنة أربع وعشرين وثمانماية ونشأ بها، فحفظ القرآن عند الشيخ عبيد البابي وصلى به في الجامع الكبير على العادة والمنهاجين الفرعي والأصلي والكافية والتلخيص وعرض على البرهان الحلبي، بل كان هو الذي يصحح له قبل حفظه، وابن خطيب الناصرية والزين بن الخرزي والحمصي وآخرين. واشتغل ببلده وفضل ونظم ونثر. ومن شيوخه في القاهرة ابن الهمام، بل أخذ عن شيخنا والبرهان الحلبي وآخرين، وسمع معنا بحلب في سنة تسع وخمسين على ابن مقبل وحليمة بنة الشهاب الحسيني وغيرهما، ودرس

بالعصرونية والظاهرية والسيفية، تلقى الأولى عن الجمال الباعوني والثانية عن أبي جعفر ابن الضيا والثالثة عن والده. وناب في القضاء عن ابن خطيب الناصرية فمن بعده وفي كتابة السر، بل استقل بها مدة، وكذا ولي وكالة بيت المال وإفتاء دار العدل ثم تركهما، كل هذا ببلده. مات بها شهيدا بالطاعون في رمضان سنة ثلاث وستين رحمه الله.

علي السيد علاء الدين العجمي الهزازي.

كان من نوادر الزمان، يعظ الناس بجامع الزكي ويفسر القرآن والتوراة والإنجيل بالعربي، حتى إن يهوديا سمعه من خارج الجامع من الشباك فأسلم. وسلط عليه بعض الحساد من ينشد له القصيدة البكرية في كل ميعاد ويخاطبه بقوله فيها بحق رسول حب أبا بكر، فلم يزل الشيخ يترضى عنه كلما ذكره إلى أن قال يوما للحاضرين: من أحب الله ورسوله فليكرم المادح لطفا منه وحلما، فلم يبق أحد إلا أكرمه، ثم قال الشيخ:

اسمعوا مني وانقلوا عني: شريف حق ما يكون سني، فبلّغ الناس هذا المقال عنه للشيخ شمس الدين بن الشماع الأيوبي الحموي ثم الحلبي فلم يعترض عليه بل لام المعترض عليه، وكان هو الذي حضر غسله ودفنه لما مات سنة ثلاث وستين وثمانماية، هذا ما بلغني عنه مما العهدة فيه على القائل.

والذي وجدته في تاريخ الشيخ أبي ذر أنه كان قدم حلب ونزل خارج باب النصر وعقد مجلس الوعظ بجامع الزكي وانعكف الناس عليه وأكبوا على خدمته كعادة أهل حلب مع الغرباء يميلون إليهم ولا يميلون إلى أهل بلدهم، وأنه كان لا يلتفت إلى أموال الناس، وأن العامة تنسب إليه علما كثيرا وليس الأمر كذلك، وأن الظاهر أنه كان فيه جذبة، وأنه كان خيرا دينا، إلى أن ذكر أنه دفن بالقرب من الهزازة في تربة القطب ابن العجمي وأن الشيخ شمس الدين محمد ابن الشماع كان يعتقده اهـ (در الحبب) .

محمد بن محمد بن علي الشمس (أي شمس الدين) المجاهدي الأيوبي، لكونه من ذرية

الصلاح يوسف بن أيوب، الحموي ثم الحلبي الشافعي الصوفي المعروف بابن الشماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت