وكان يميل إلى جدي الجمال الحنبلي وجدي يميل إليه ويساعده في مهماته كما أخبرني بذلك والدي، وربما عاد يوم الموكب إلى منزله ودخل في طريقه إليه وتبرك به.
قال لي حفيده الشيخ علاء الدين: وكانت خرقته قادرية أدربيلية، وكان رفيقا للشيخ محمد الكواكبي في أخذ الطريق عن الشيخ باكير عن الشيخ إبراهيم السبتي عن خوجه علي صاحب المزار المشهور ببيت المقدس عن أخيه خوجه صدر الدين الأردبيلي بسنده المشهور.
توفي بعد سنة خمس عشرة ودفن شرقي القبلية التي كانت مسجدا لله تعالى داثرا، فسعى في تجديده بعد أن كان لدثوره مرمى لكناسات الناس، فلما توفي دفنوه بجانب منه.
قال لي حفيده: ولما قرب والدي من الموت أوصى أن يدفن بمقابر الصالحين إذ لم يستحل أن يدفن بجنب والده، فصمم أتباعه وأنا إذ ذاك مسافر على دفنه بجنبه، وأما أنا فكذلك لا أرضى إلا بما عليه والدي، فإن الدنيا لا تغني عن الأخرى. قال: وأما قصة المرور على بعض الحمّامات وكذا قصة أن جدي كان يدلي دلوه فيخرج له في دلوه ذهب فمن الأكاذيب عليه، إنما كان طريقه الماء والمحراب ومجاهدة النفس والقيام لله تعالى. قال:
وذلك مثلما جرى له مع الشيخ إبراهيم بن معبد البابي إذ كان يتعاطى الدفوف والمواصيل في السماعات، فأنكر جدي عليه، فتعصب معه على جدي جماعة بحلب وقصدوا تعزيره، فانقاد إلى قاضي القضاة جمال الدين الحنبلي فساعده عليهم وأخبرهم أن طريقته لا تقتضي إباحة ذلك وإن كانت طريقتكم تقتضيها فما لكم وله اهـ.
أقول: إن المسجد الذي دفن به المترجم عرف به وهو في محلة الفرافرة، وسيأتي ذكره في ترجمة محمد أسعد باشا الجابري المتوفى سنة 1334إن شاء الله تعالى.
أحمد بن عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن زهرة ابن الحسن بن الحسن بن عز الدين أبي المكارم حمزة القاضي شهاب الدين أبي القاضي صفي الدين الحسيني الإسحاقي الشافعي، أحد بني زهرة الحسينيين بحلب، جدي والد والدتي.
كان جوادا فياضا مقداما لدى الحكام منطيقا إذا أخذ في الكلام، وولي قضاء الفوعة
مع نسبة أهلها إلى التشيع طمعا منه في دنياهم ظنا أنهم يوالونه إذا هو في الظاهر والاهم وأنهم يعظمونه على العادة في تعظيمهم لأهل السيادة، فاطلعوا على أنه من أهل السنة والجماعة، فخرجوا بالحط عليه عن ربقة الإطاعة، فعاد منها إلى حلب ولم يوجه إلى قضائها الطلب، ورأى أن لا تهلكه فوعة الفوعة وأن يكون شرور أهلها عنه مرفوعة، وصار ديوانا بحلب عند وكلاء السلطان بها إلى أن مات تقريبا سنة خمس عشرة ودفن وراء مشهد الحسين رضي الله عنه بحلب بسفح الجبل بمقبرة جده السيد الشريف أبي المكارم حمزة، وهو حمزة بن علي بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن أبي إبراهيم محمد الممدوح بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحق (1) المؤتمن بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وزهرة هذا لا زهرة السابق ذكره هو الذي ينسب إليه بنو زهرة أحد بيوتات حلب المذكورين في تاريخ الشيخ أبي ذر.