ألا إن هذا الوبا قد سبا ... وقد كاد يرسل طوفانه
ولا عاصم اليوم من أمره ... سوى رحمة الله عبدانه
وقال الأديب بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي:
إن هذا الطاعون يفتك في العا ... لم فتك امرىء ظلوم حقود
ويطوف البلاد شرقا وغربا ... ويسوق العباد نحو اللحود
قد أباح الدما وحرّم جمع الش ... مل قهرا وحل نظم العقود
كم طوى البشر من أخ عن أخيه ... وسبى عقل والد بوليد
أيتم الطفل أثكل الأم أبكى ال ... عين أجرى الدموع فوق الخدود
بسهام ترمي الأنام خفيا ... ت تشق الحلود قبل الجلود [1]
كلما قلت زدت في الثقل أقصر ... وتلبّث يقول هل من مزيد [2]
إن أعش بعده فإني شكور ... مخلص الحمد للولي الحميد
وإذا مت هيئوني وقولوا ... كم قتيل كما قتلت شهيد
وأطال المقريزي في تعداد من توفي تلك السنة من الأعيان.
قال: وفي ذي القعدة ظهر بمنبج على قبر النبي متّى وقبر حنظلة بن خويلد أخي خديجة رضي الله عنها، وهذان القبران بمشهد النور خارج منبج، وعلى قبر الشيخ عقيل المنبجي وعلى قبر الشيخ نيبوب، وهما داخل منبج، وعلى قبر الشيخ علي وعلى مشهد المسيحات شمالي منبج أنوار عظيمة وصارت الأنوار تنتقل من قبر بعضهم إلى قبر بعض وتجتمع وتتراكم، ودام ذلك إلى ربع الليل حتى انبهر لذلك أهل منبج وكتب قاضيهم بذلك محضرا وجهزه إلى دار العدل بحلب، ثم أخبرني القاضي بمشاهدة ذلك وأكابر وأعيان من أهل منبج أيضا.
وفي السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة كانت وفاة ابن الوردي رحمه الله بالطاعون ولم يسلم من طعناته، واسمه عمر بن مظفر، وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.
(1) الصواب نقلا عن كتاب السلوك ط 1958محمد مصطفى زيادة: تشق القلوب.
(2) في الأصل: أقصر ويبيت.