قال أبو الفداء: وفيها لما تفرقت العساكر الكاملية قصد كيقباذ بن كيخسرو
صاحب بلاد الروم حران والرها وحاصرهما واستولى عليهما، وكانا للسلطان الملك الكامل اه.
قال أبو الفداء: وفي هذه السنة توفي القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن شداد في صفر وكان عمره نحو ثلاث وتسعين سنة، وصحب السلطان صلاح الدين وكان قاضي عسكره، ولما توفي صلاح الدين كان عمر القاضي المذكور نحو خمسين سنة.
ونال القاضي بهاء الدين المذكور من المنزلة عند أولاد صلاح الدين وعند الأتابك طغريل ما لم ينلها أحد. وأصله من الموصل، وكان فاضلا دينا، وكان إقطاعه على الملك العزيز ما يزيد على مائة ألف درهم في السنة اه.
(أقول) : وهو مؤلف السيرة الصلاحية المسماة بالنوادر اليوسفية، وهي مطبوعة في مصر، وقد مر بك نقول كثيرة عنها وصاحب الروضتين قد أتى على معظمها. وقد ذكرناه في القسم الثاني بأبسط من هذا.
قال أبو الفداء: وفي هذه السنة سار السلطان الملك الكامل من مصر إلى البلاد الشرقية واسترجع حران والرها من يد كيقباذ صاحب بلاد الروم وأمسك كيقباذ ونوابه الذين كانوا بهما وقيدهم وأرسلهم إلى مصر فلم يستحسن ذلك منه.
قال أبو الفداء: وفي هذه السنة كان قد خرج الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى حارم للصيد ورمي البندق، واغتسل بماء بارد فحم، ودخل إلى حلب وقد قويت به الحمى واشتد مرضه وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة وشهورا. وكان حسن السيرة
في رعيته، ولما توفي تقرر في الملك بعده ولده الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز محمد وعمره نحو سبع سنين، وقام بتدبير الدولة شمس الدين لولو الأرمني وعز الدين عمر بن مجلي وجمال الدولة إقبال الخاتوني، والمرجع في الأمور إلى والدة الملك العزيز ضيفة خاتون بنت الملك العادل اه.