فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 2877

في البراري لشدة البرد من كثرة الثلج الذي بلغ أزيد من ذراع في كثير من الأماكن ودام أياما، وتعرف هذه السنة بسنة الثلج، وصارت تاريخا لوفاة أناس وولادة آخرين، ولذا كان مشيعو جنازة الشيخ يوم وفاته قليلين، ولولا ذلك لكان له جنازة حافلة نظرا لكثرة مريديه ومحبيه وعظيم اعتقاد الناس فيه، ودفن في تربة العبّارة خارج باب الفرج، رحمه الله تعالى وأغدق عليه سحائب رضوانه.

ورثاه غير واحد من شعراء عصره، منهم الشاعر الفاضل السيد محمد أفندي الحريري مفتي حماة، قال في مطلع مرثيته:

لفقد كبّارنا تجري مآقينا ... دمعا يكاد لظى مجراه يكوينا

وما البكاء بمطف لوعة سكنت ... منا القلوب ولا السلوان ينسينا

ما حلية العبد في الأمر المحتم ... والإله جلّ له ما شاءه فينا

وهي طويلة. ومنهم الأديب الفاضل الشيخ كامل الكيّالي الإدلبي قال في مطلع مرثيته:

قفا نبك من ذكرى حبيب نغادره ... حيارى عليه الدهر كنا نحاذره

قفا فقفارا عن بعيد أرى الحمى ... ولست بدار كيف بادت حواضره

قفا أو قفا دمعي على غير نعيه ... ولا تطلبا قلبي فقد طار طائره

قفا أرشداني أين أغدو وأحسنا ... فما (حسن) بعد (ابن طه) أثابره

وهل بعده من مرشد عن حقيقة ... إلى الرشد تهدي السالكين زواهره

وهي طويلة في 82بيتا ختمها بقوله:

عليه سلام الله ما دام ذكره ... وما جده (الهادي) تحج حظائره

وما زال مخضل الرياض ضريحه ... بمزن الرضى ما أفعم الكون عاطره

وما (كامل) الأشجان يندبه المدى ... قفا نبك من ذكر حبيب نغادره

عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الكريم بن يوسف ابن محمد دخيل الله المشهور بالطرابيشي، الشاعر الأديب، من سكان محلة السفّاحية.

ولد سنة 1277. ونشأ ملما بالقراءة والكتابة، وفي العشرين من العمر حبب إليه حفظ القرآن العظيم، فباشر في ذلك، ولفرط ذكائه وقوة حافظته حفظه في ستة أشهر، ثم حفظ دلائل الخيرات. وفي أثناء ذلك لازم شيخنا الشيخ محمد السراج في جامع الرومي وأخذ عنه بعض المقدمات النحوية، فصار له نوع معرفة فيه، غير أنه صار يقرأ بعد ذلك بدون لحن إلا قليلا، وذلك لكثرة مطالعته في الكتب الأدبية والدواوين الشعرية ومشافهته العلماء والفضلاء، خصوصا شيخنا العلامة الشيخ بشير الغزّي. ثم حفظ كثيرا من المقامات الحريرية، وعني بقرض الشعر. وما زال يعلو فيه شرفا ويهبط واديا إلى أن تحسن شعره وصار مقبولا لدى الأدباء، ثم جمعه في ديوان حافل استعرته من أبناء أخيه وبقي عندي أياما فإذا هو قد استهله بقصيدتين طويلتين مدح بهما الشيخ علي اليشرطي شيخ الطريقة الشاذلية، مطلع الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت