أنشدني والدي رحمه الله قال: أنشدني الإمام ناصر الدين بن عشائر لنفسه:
حديث الثغر صحّ لنا ... مسلسل ريقه العالي
رواة الحسن تسنده ... لصفوان بن عسّال
ومن نظمه:
حملت من المودة منك جهدي ... ومن مين التنصل فوق طوقي
أفاخرك المحبة لا أحاشي ... إذا ما قلت شوقك دون شوقي
وله:
أفديه وضاح المحيا طرفه ... شاكي السلاح بمرهف بتّار
ظبي شعار جبينه وعيونه ... الحق أبلج والسيوف عواري
ورأيت بخطه من شعر بدر الدين محمد المعروف بابن الخطيب:
ومذ شاع عني حب ليلى وأنني ... كلفت بها شوقا وهمت بها وجدا
تعرّض لي من كل حي حسانه ... وأبدين لي شوقا وأظهرن لي ودّا
وقلن عسى أن تملك القلب ناقلا ... غرامك في ليلي إلينا فما أجدى
أبى الله أن أنقاد إلا لحبها ... وتعسا لمن ألقى إلى غيرها عهدا
وو الله ما حبي لها جاز حدّه ... ولكنها في حسنها جازت الحدّا
وقد درس بهذه المدرسة (أي دار القرآن العشائرية، وقد قدمنا الكلام عليها) شمس الدين النواوي، وآل تدريسها بعد ذلك إلى بدر الدين محمد بن عمر الواقف، وكان جاهلا فأخذته عنه ولم أدرس بها وألزمت بالنزول له عنها كرها، فلما توفي أخذها القاضي زين الدين بن النصيبي وأخوه القاضي شرف الدين. وقد أغلق هذا المكان بعد فتنة تمر وصار مسكنا لأقارب الواقف يلعبون فيه بالشطرنج، فنزل فيها العلامة المحقق شمس الدين الأطعاني فأقام فيه ذاكرا قائما، فلما توفي سكنها الشيخ الصالح أبو بكر الحيشي رحمه الله تعالى.
علي بن محمد بن عبد الرحمن علاء الدين الشهير بابن العبيي القاهري الأصل الحلبي الدار.