فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2877

أقول: ومن غرائب الاتفاق أنه يوم الأحد الموافق للثاني والعشرين من شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وسبعة وثلاثين حصل هنا عصر ذلك اليوم زلزلة قوية رجفت لها

الأرض عدة مرات من الغرب إلى الشرق بصورة مزعجة خاف منها الناس، لكن لم يخرب بها شيء من البيوت والحمد لله. وكان في ذلك الأثناء حصل وقائع عظيمة بين الجيوش التركية والجيوش العربية والإنكليزية في جهة فلسطين بالقرب من درعا وسفك فيها دماء كثيرة من الطرفين، وآخر الأمر انكسرت الجيوش التركية وولت الأدبار وتبعتها الجيوش العربية والإنكليزية وحاولت الجيوش التركية دخول الشام والاعتصام بجبال الكسوة التي في ضواحي الشام واتخاذها مقرا للدفاع فلم تتمكن من ذلك وسبقتها الجيوش العربية والإنكليزية، ودخلت الشام ليلة الاثنين في الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة أي بعد الزلزلة التي حصلت في حلب بيوم واحد.

كان الوالي فيها بعد قوناقجي علي باشا الخاصكي محمد باشا كما في السالنامة.

قال في تاريخ راشد: اتصل بمسامع الصدر الأعظم في الآستانة أن والي حلب محمد باشا صار يضرب السكة المغشوشة لنفسه، فأوجب ذلك كسادا في سوق التجارة وفسادا في معاملات الناس، فعرض ذلك على الحضرة السلطانية فأمر بعزله وإحضاره إلى الآستانة، ولما وصلها قتله في شوال من سنة ألف وإحدى وسبعين.

كان الوالي فيها أبو النور محمد باشا كما في السالنامة.

في هذه السنة توفي الوزير الأعظم محمد باشا الكوبريلي، وقد ترجمه العلامة المحبي في تاريخه بترجمة حافلة وقال: إنه قام بأعباء الوزارة أتم قيام ولمّ شعث الدولة وعظمت دولته وجبيت إليه ذخائر الدنيا، وكان قبل أن يتولى الوزارة قد قامت الفتن على ساق وانتصب الخلاف وارتفع الوفاق وتقوت ضعاف الدولة وأظهروا العتوَّ والصولة فكانوا في آرائهم ناظرين

إلى ورائهم. ولما ولي المترجم الوزارة أخمد بحسن تدبيره ثائرة الفتن وأكثر من محو أصحاب الكلمة وفرق شملهم، وخرج في أثناء وزارته على الدولة حسن باشا محافظ حلب وتبعه ابن الطيار كافل الشام والوزير كنعان وانضاف إليهم من العسكر جمع عظيم، وكان خروجهم خوفا من صاحب الترجمة وحسدا له فصرف وجه همته إلى الانتقام منهم فقتلوا على يد مرتضى باشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت