فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 2877

ثم أخذ مرتضى باشا هو وقوناقجي علي باشا والي حلب في إعمال الحيلة في القبض على حسن باشا وكبار شيعته وأدخل من جماعته في جيش حسن باشا فئة أخذت تفرق الكلمة بين عساكره واستمالت منهم جملة منها مفتي جيشه والبلوك باشي، فأقنع هذان لحسن باشا بالتوجه إلى حلب والصلح مع السردار مرتضى باشا واستحصال العفو السلطاني، فتوجه حسن باشا إلى حلب ومعه ثلاثون من كبار جيشه فخرج مرتضى باشا ووالي حلب قوناقجي علي باشا واستقبلوه استقبالا حسنا وأنزلوه ومن معه في دار الحكومة وعملوا لهم ضيافة شائقة فيها، وبات حسن باشا وأحمد باشا الطيار وكنعان باشا في السراي بنية النوم فيها وبقية الجماعة وزعت على

عدة بيوت من بيوت أعيان حلب كل شخصين أو ثلاثة في بيت، وكان الاتفاق مع هؤلاء الأعيان أنهم متى سمعوا صوت المدفع من القلعة يقبض كل واحد على من عنده ويقتله في الحال وأن من أفشى هذا السر سواء كان صاحب المنزل أو أحدا من بيته فإن صاحب المنزل يقتل. وبعد العشاء صار مرتضى باشا يباسط من بات عنده في دار الحكومة ويطعمهم من الحلوى، ثم آذنهم بصلاة العشاء وكلفهم الوضوء فقاموا لتناول الوضوء وشمروا عن سواعدهم وكان قد أخفى مقدار عشرين رجلا مدججين بالسلاح، فأشار مرتضى باشا إلى هؤلاء فظهروا وهجموا على هؤلاء الثلاثة وأوسعوهم ضربا بالخناجر إلى أن قتلوا، وبعد أن فرغ من أمرهم أرسل إلى القلعة فضرب بها المدفع الموعود به فقام كل واحد من أولئك على من كان عنده فقتلوهم ولم يفلت منهم أحد وقطعت رؤوسهم وملئت تبنا وأرسلت إلى مقر السلطنة، وفي اليوم التالي ألقيت جثثهم في ساحة باب الفرج، وكان عددهم ثلاثين رجلا، وكان قتلهم ليلة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وستين وألف. وسرد المؤرخ نعيما أسماءهم واحدا واحدا ولم نجد في ذلك كبير فائدة. ثم قال المؤرخ تحت عنوان (غريبة) :

ومن الوقائع العجيبة أنه في الليلة التي قتل فيها حسن باشا وجماعته بحلب وذلك ليلة السبت حصل في ذلك اليوم وقت العصر في الآستانة زلزلة عظيمة خرب بسببها بيوت كثيرة وسمعت تلك الزلزلة في كثير من البلدان، وحصل لأهالي البلاد منها خوف عظيم. ثم قال: قال أرسطو في كتابه المسمى (بأدوار وأكوار) : كل زمن يحصل فيه بين الناس فتن وتسفك لأجلها الدماء وتزهق الأرواح بغير حق يعقب ذلك حصول حوادث سماوية من خسوف وكسوف أو وقوع زلازل أرضية، وحوادث الأزمنة الغابرة أيدت ذلك حيث إنه كان يعقب كل ملحمة من الملاحم حصول أمر من الأمور السماوية أو بلية من البلايا الأرضية، وفي ذلك دليل على عدم رضاء الخالق بهدم البنية الإنسانية. وفي فتنة حسن باشا قتل ألوف من الخلائق ذهبت دماؤها هدرا فلا غرابة إذا حصل على إثر ذلك تلك الزلازل العظيمة اه.

أقول: ومن غرائب الاتفاق أنه يوم الأحد الموافق للثاني والعشرين من شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وسبعة وثلاثين حصل هنا عصر ذلك اليوم زلزلة قوية رجفت لها

الأرض عدة مرات من الغرب إلى الشرق بصورة مزعجة خاف منها الناس، لكن لم يخرب بها شيء من البيوت والحمد لله. وكان في ذلك الأثناء حصل وقائع عظيمة بين الجيوش التركية والجيوش العربية والإنكليزية في جهة فلسطين بالقرب من درعا وسفك فيها دماء كثيرة من الطرفين، وآخر الأمر انكسرت الجيوش التركية وولت الأدبار وتبعتها الجيوش العربية والإنكليزية وحاولت الجيوش التركية دخول الشام والاعتصام بجبال الكسوة التي في ضواحي الشام واتخاذها مقرا للدفاع فلم تتمكن من ذلك وسبقتها الجيوش العربية والإنكليزية، ودخلت الشام ليلة الاثنين في الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة أي بعد الزلزلة التي حصلت في حلب بيوم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت