فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2877

أيا جلّقا لازلت باسمة الثغر ... بصيّب أفراح تدوم مدى الدهر

ولا برحت أنوار مجدك تنجلي ... مطالعها حسنا من اليمن واليسر

وما انفك مغناك يلوح مسرة ... ودوحة علياك مضمخة العطر

تسامت بقاع اليمن فيك بسادة ... لهم شرف يسمو على الأنجم الزهر

لهم في انتماء المجد خير أرومة ... وعلياهم تعلو على هامة النسر

ولا سيما منهم همام مكرم ... مجيد عليّ الشان مرتفع القدر

هو السيد السامي الرفيع مكانة ... من الفضل يستجلي المحامد بالشكر

ومن هو بالأصل الرفيع تشامخت ... مراتبه العليا إلى ذروة الفجر

لقد شرّف الإفتاء نيّر فضله ... ووفّق أحكام المسائل في الذكر

وأودع أنواع العلوم براعة ... من الفضل لم تبرح بحضرته تجري

أما هو في عليا دمشق هلالها ... وكوكبها السامي على الكوكب الدري

كفى شرفا أن المديح لمثله ... يطرز أنواع القريض من الشعر

ويزهو افتخارا في نعوت كماله ... ويرتع في روض البلاغة في السر

خليلي بالعهد الذي تليت به ... صحائف آيات المحبة بالجهر

فنب عن بعيد الدار فضلا ومنة ... بتقبيل أيد دونها ضفة البحر

وأبلغه عني أجزل المدح والثنا ... وخير دعاء لم يزل أمد الدهر

فلا زال محروس الجناب ممتعا ... بإقباله يجني المكارم بالبشر

وقوله فيه:

سعد السعود بدا أن زارني قمر ... بحسنه كان أهل الحسن قد قمرا

جوريّ وجنته الحمراء مزدهر ... وقد حوى وجهه في مهده الزهرا

إن قابلته شموس في الضحى قهرت ... أو قابل النجم في إشراقه قهرا

وخاله عمه بالحسن فانبهرت ... عقول أهل الهوى إذ بالبها بهرا

إن رحت أحكي لحسن فيه قد شهرا ... قطعت دون بلوغي الدهر والشهرا

لي مقلة في هواه الليل قد سهرت ... وقد شكوت سقام الجفن والسهرا

وأصل عشقي له بالعين من نظر ... فليته لي بعين العطف قد نظرا

ومنذ أغنى لماه العذب عن سكر ... والعقل مني بزاهي حسنه سكرا

ما بت والقلب في لقياه منجبر ... ولا بجنح الدياجي باللقا جبرا

وهي طويلة أوردها المرادي بتمامها، وأورد له غير ذلك ثم قال: ومن شعره قوله:

سكرت بعيني من أحب فلم أزل ... مدى الدهر نشوانا وعقلي ذاهل

سلوا مدمنا للخمر إن كان صادقا ... تكون إلى الصهباء تلك الفعائل

وقوله:

حجبتك يا قمر السماء غمامة ... لم تدر ميلي للبدور كميلها

فكأنها لما رأتني مغرما ... غارت عليك وأخبأتك بذيلها

وهو منتحل من قول الفاضلة عائشة الباعونية الدمشقية:

وصيرت بدر التم مذ غاب مؤنسي ... أنيسي وبدر التم منه قريب

فحجّبه عني الغمام بذيله ... فوا عجبا حتى الغمام رقيب

وللمترجم غير ذلك من الأشعار والمقاطيع والألغاز والمعميات وما يتعلق بذلك شيء لا يحصى ولا يعد.

وكانت وفاته بحلب في صفر سنة أربع وتسعين ومائة وألف، ودفن خارج باب الجنان أحد أبواب حلب رحمه الله. اهـ.

أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن زين الدين الشهير بالحلوي، السيد الشريف القادري

الحموي الأصل الحلبي المولد والمنشأ الحنفي أبو الفتوح نجيب الدين، الشيخ العالم الأديب القدوة المتفوق الأريب البارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت