قال ابن إياس: وفي شوال خرج العسكر المعين إلى علي دولات وكان باش العسكر الأتابكي أزبك، وكان صحبته قانصوه أمير أخور كبير وتاني بك قرا أحد مقدمي الألوف، وقد تقدم قبلهم ستة من الأمراء المقدمين أزدمر أمير مجلس وتغري بردي ططر وقرر بعدهم تمراز أمير سلاح وأزبك اليوسفي أحد الأمراء المقدمين، ثم خرج من بعدهم برسباي قرا
رأس نوبة النوب وتاني بك الجمالي أحد المقدمين، فكان جملة الذين خرجوا أولا وآخرا تسعة أمراء بالأتابكي أزبك ومن الجند نحو من ثلاثة آلاف مملوك مما تقدم في الأول والآخر، وكانت هذه التجريدة من أعظم التجاريد، وطلب الأتابكي أزبك طلبا حافلا حتى رجت له القاهرة، وكذلك قانصوه كان طلبه غاية في الحسن بحيث لم يعمل مثله قط. قيل كان مصروف قانصوه نحوا من ثمانين ألف دينار، وخرج العسكر وهم لابسون آلة الحرب وكان لهم يوم مشهود، وكان مع الأمير أزبك عدة أمراء طبلخانات وعشراوات والجم الغفير من الخاصكية والمماليك السلطانية فعدت هذه التجريدة من النوادر.
قال ابن إياس: وفي ذي القعدة عاد جاني بك حبيب الذي توجه إلى ابن عثمان قاصدا، وكان قد سافر أولا من البحر المالح وعاد من طريق ملطية، فلما طلع بين يدي السلطان كان عليه خلعة ابن عثمان فخلع عليه وعلى من كان معه من الخاصكية. ثم إن جاني بك حبيب خلا بالسلطان وأخبره عن أحوال ابن عثمان بأنه ليس براجع عن أذاه لعسكر مصر وأنه لم ير منه إقبالا ولا أكرمه وأنه غير ناصح للسلطان، فكثر القال والقيل بسبب ذلك.
وفي ذي الحجة جاءت الأخبار من نائب حلب بأن علي دولات أرسل يسأل في الصلح بعد ما اتسع الخرق على الراقع كما قيل في المعنى:
أتروض نفسك بعد ما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم
قال ابن إياس: وفي صفر جاءت الأخبار من حلب بأن العسكر المصري تقاتل مع عسكر ابن عثمان وانتصر على عسكر ابن عثمان وقتل منهم جماعة كثيرة نحوا من أربعين ألفا من توابع عسكره وقبض على أحمد بك بن هرسك وكان باش عسكر ابن عثمان وأجل أمرائه ومعه جماعة من الأمراء أصحاب الصناجق العثمانية وأسروهم وأودعوهم في الحديد، فلما بلغ السلطان ذلك سرّ به.