وعن يمين القبلية حجرة واسعة لعلها كانت موضع إلقاء الدروس، وعن يسارها حجرة واسعة أيضا، وهناك في وسطها أربعة قبور يتلو بعضها بعضا اثنان يعلوان عن
الأرض شبرا والآخران بعض أصابع. وأحد هذه القبور قبر السلطان الملك الظاهر غازي.
لكن لا يعلم أي قبر هو، كما أني لم أقف على اسم من دفن في القبور الثلاثة.
وللتربة باب من صحن الجامع ولها شباكان واحد للجهة الشرقية وواحد للجهة الجنوبية، وقد سد الآن لتعلية الأرض حول المدرسة كما قدمنا، ومكتوب على باب التربة وعلى هذين الشباكين:
هذه تربة السلطان الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين منقذ بيت المقدس من أيدي الكافرين قدّس الله روحهما ورحم من ترحم عليهما.
وأوقاف هذه المدرسة كانت كثيرة لكنها ذهبت وتغلبت عليها الأيدي، وليس لها الآن من العقارات المقيّدة في دائرة الأوقاف سوى دكان واحدة في محلة القصيلة وارداتها نحو ليرة ونصف عثمانية ذهبا، وأرض تحت القلعة.
وتنوي الآن دائرة الأوقاف أن تعيد بناء الحجر التي كانت عن اليمين والشمال وتسكن فيها الطلبة وتفرش أرضها بالرخام وتعيد إليها بهجتها الأولى، حقق الله ذلك.
ومن آثاره المسجد الكبير بالقلعة وهو قريب من المنارة ومكتوب عليه (بسم الله أمر بعمله مولانا السلطان الملك الظاهر العالم العادل المجاهد المؤيد المظفر المنصور غياث الدنيا والدين أوب المظفر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب خلد الله ملكه سنة 610) .
وللملك الظاهر غير ذلك من الآثار في القلعة خصوصا في أبوابها. ومكتوب على وسط بابها الأول المصفح بالحديد (أمر بعمارته مولانا الملك الظاهر غازي بن يوسف سنة ثمان وستمائة) ومثل ذلك على الباب الرابع، غير أن تاريخ هذا سنة 606، وحروف الكتابة من حديد ولها مسامير أدخلت في الخشب ودقت من الطرف الآخر، ولو تأمل فيها أهل ذاك العصر قليلا لاهتدوا منها إلى فن الطباعة.
قال في الدر المنتخب في الكلام على مدارس الشافعية التي بظاهر حلب: أولها المدرسة الظاهرية أنشأها السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب
صاحب حلب، وانتهت عمارتها في سنة ستة عشر وستمائة (أي بعد وفاته) وأنشأ إلى جانبها تربة أرصدها ليدفن بها من يموت من الملوك والأمراء اه.