فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 2877

وفي سنة 1304عين أمينا للفتوى لما عين الشيخ أحمد الزويتيني للإفتاء بإلحاح منه، ثم أعيد لرئاسة الكتاب في المحكمة الشرعية في زمن ولاية القاضي مصطفى رشدي أفندي، ثم استقال حينما انفصل القاضي الموما إليه، ثم أعيد في أوائل عهد القاضي تحسين بك، ثم استقال حينما تحول تحسين بك قاضيا للآستانة سنة 1308، ثم أعيد في أوائل عهد القاضي محمد مكي بك سنة 1309، وبقي إلى سنة 1311إلى أن انفصل القاضي محمد مكي بك فاستقال هو أيضا، ودعي بعد ذلك إلى هذه الوظيفة فلم يوافق.

سفره إلى القسطنطينية:

في سنة 1332دعته مشيخة الإسلام من الآستانة ليكون معاونا لأمانة الإفتاء فيها، فأجاب بعد إلحاح من جلال بك والي حلب وقتئذ، فسافر إليها في جمادى الآخرة من هذه السنة، فبقي في الآستانة نحو خمسة أشهر. ورغما عما لاقاه هناك من الإعظام والتقدير وأسباب الراحة لم يطب له المقام هناك أولا من جهة حنينه إلى أوطانه وعدم صبره على مفارقة عائلته وهو في سن الشيخوخة، وثانيا من انزعاجه من برد القسطنطينية، فإنه رحمه الله كان شديد التأثر من البرد حتى كان يلبس الصوف في بيضة الصيف. فلذلك استأذن بالعود إلى حلب، فعاد إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة، وكان يوم عوده يوما مشهودا أيضا لخروج كثير من العلماء والوجهاء والناس لاستقباله. ولما توجهت للسلام عليه في داره في المحلة المعروفة بابن يعقوب شرع يحدثنا عن حسن المكان الذي كان ساكنا فيه وارتفاعه وما هناك من المناظر الطبيعية البديعة، ثم قال: ومع كل هذا فإني أفضّل داري هذه على كل ذلك. ومنشأ ذلك ما قدمناه، وقد منحته الدولة العثمانية حين عوده لحلب رتبة الحرمين المحترمين.

ولما احتلت الجيوش العربية الفيصلية حلب وغادر حلب الحكام الأتراك ومن جملتهم القاضي سليمان سرّي وتشكلت الحكومة العربية، وذلك سنة 1337، عين من قبل الأمير فيصل (ملك العراق الآن) قاضيا لحلب، فكان على شيخوخته يطالع أوراق الدعاوي ويدققها ويقول: لا يمكنني التوقيع على ورقة يصححها غيري. وبعد بضعة أشهر عين لمجلس التمييز في دمشق، فلم يوافق على ذلك لعدم مساعدة سنه للسفر، فاستعفى ولزم بيته مقتصرا على تدريس الفقه والحديث فيه إلى حين وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت