فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2877

وقال القطب اليونيني: لما خرج فخر الدين الحمصي من حلب كما قدمنا ذكره وبلغ الرمل كتب إليه الملك الظاهر يأمره بالعود، وكان البرلي لما تغلب على حلب خرج منها في حشد من التركمان والعربان لشن الغارة على عيسى بن مهنا، وكان على حمص، فلما مر البرلي بحماة طلب من صاحبها موافقته فأبى وأغلق دونه أبواب البلد، فأحرق غلالا للعشر

بالباب الغربي وعاث في نواحيها وأفسد، وذلك في نصف رجب، وبلغ الملك الظاهر فولى علم الدين سنجر الحلبي نيابة السلطنة بحلب وأقطعه ما يقوم بوظائف المملكة ورتب معه علاء الدين بن نصر الله مدبر الأمور وبعث معه عسكرا لمحاربة البرلي، وقدم عليه الأمير جمال الدين آقوش المحمدي فسار الحلبي ومن معه في شعبان، فلما قرب من حلب والبرلي على تل السلطان رحل بمن معه وقصد الرقة ودخل الحلبي حلب وسار المحمدي وتبع البرلي فأدركه بالرقة، فركب ودخل على المحمدي في خيمته وقال: أنا مملوك السلطان وما هربت إلا خوفا منه، وقد رغبت إليك في أن تستعطفه بحيث يبقي علي حران، فإني طردت نواب التتر عنها ووليت فيها، ومتى لم يسمح بالإبقاء علي لم أجد بدا من التجائي إلى التتار.

فتكفل له المحمدي بما التمسه ورحل عائدا وعبر البرلي إلى حران وكان ذلك خديعة منه.

قال القطب اليونيني: كان الأمير علم الدين سنجر الحلبي قد كاتب الأسد حاجب حلب الجوكندار واليها على أن يسلمها إليه (هكذا والقصد أنه كاتب صاحب البيرة ليسلمها إليه) وكان ولاه بها علاء الدين ابن صاحب الموصل، فطلب ذهبا تقرر وعينه، فأجابه الحلبي وسيّر إليه المال ولم يسلمها، ثم استدعى البرلي من حران فسار إليه وتسلمها، ثم قصد حلب، فلما كان بتل باشر خرج عن طاعة الحلبي أكثر من كان معه ولحقوا بالبرلي، فخرج الحلبي من حلب ليلا، فلما علم البرلي بذلك بعث إليها علم الدين طقصبا الناصري وسيف الدين كيكلدي الحلبي فتسلماها، ثم دخلها في أوائل شهر رمضان وبعث طائفة ممن كان معه في إثر الحلبي فلم يدركوه اه.

قال أبو الفداء: في هذه السنة ورد الخبر بمقتل الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وعقد عزاه بجامع دمشق في سابع جمادى الأولى من هذه السنة، وصورة الحال في

قتله أنه لما وصل إلى هولاكو على ما قدمنا ذكره وعده برده إلى ملكه وأقام عند هولاكو مدة، فلما بلغ هولاكو كسرة عسكره بعين جالوت وقتل كتبغا ثم كسرة عسكره على حمص ثانيا غضب من ذلك وأحضر الملك الناصر المذكور وأخاه الملك الظاهر غازي وقال له: أنت قلت إن عسكر الشام في طاعتك فغدرت بي وقتلت المغل، فقال الملك الناصر: لو كنت بالشام ما ضرب أحد في وجه عسكرك بالسيف، ومن يكون ببلاد توريز كيف يحكم على بلاد الشام، فاستوفى هولاكو لعنه الله ناصجا وضربه به فقال الملك الناصر يا خوند الصنيعة، فنهاه أخوه الظاهر وقال: قد حضرت، ثم رماه بفردة ثانية فقتله، ثم أمر بضرب رقاب الباقين فقتلوا الظاهر أخا الملك الناصر والملك الصالح ابن صاحب حمص والجماعة الذين كانوا معهم واستبقوا الملك العزيز ابن الملك الناصر لأنه كان صغيرا فبقي عندهم مدة طويلة وأحسنوا إليه ثم مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت