فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2877

قال أبو الفداء: في هذه السنة ورد الخبر بمقتل الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وعقد عزاه بجامع دمشق في سابع جمادى الأولى من هذه السنة، وصورة الحال في

قتله أنه لما وصل إلى هولاكو على ما قدمنا ذكره وعده برده إلى ملكه وأقام عند هولاكو مدة، فلما بلغ هولاكو كسرة عسكره بعين جالوت وقتل كتبغا ثم كسرة عسكره على حمص ثانيا غضب من ذلك وأحضر الملك الناصر المذكور وأخاه الملك الظاهر غازي وقال له: أنت قلت إن عسكر الشام في طاعتك فغدرت بي وقتلت المغل، فقال الملك الناصر: لو كنت بالشام ما ضرب أحد في وجه عسكرك بالسيف، ومن يكون ببلاد توريز كيف يحكم على بلاد الشام، فاستوفى هولاكو لعنه الله ناصجا وضربه به فقال الملك الناصر يا خوند الصنيعة، فنهاه أخوه الظاهر وقال: قد حضرت، ثم رماه بفردة ثانية فقتله، ثم أمر بضرب رقاب الباقين فقتلوا الظاهر أخا الملك الناصر والملك الصالح ابن صاحب حمص والجماعة الذين كانوا معهم واستبقوا الملك العزيز ابن الملك الناصر لأنه كان صغيرا فبقي عندهم مدة طويلة وأحسنوا إليه ثم مات.

ترجمته:

قال القطب اليونيني في ترجمته: ولد الملك الناصر سنة سبع وعشرين وستمائة بحلب بقلعتها، ولما ولد زيّن البلد ولبس العسكر أحسن زي وأظهر من السرور والابتهاج بمولده ما جاوز الحد. وكان عمره لما أفضى إليه الملك بعد وفاة والده نحو سبع سنين، وقام بتدبير مملكته الأمير شمس الدين لولو الأرمني والأمير عز الدين عمر بن مجلي ووزير الدولة جمال الدين القفطي ويحضر معهم جمال الدولة إقبال الخاتوني في المشورة، فإذا اتفق رأيهم على شيء دخل جمال الدولة إلى الصاحبة ضيفة خاتون بنت الملك العادل والدة الملك العزيز وعرفها ما اتفق عليه الجماعة، فكانت الأمور منوطة بها. وفي سنة أربعين توفيت الصاحبة ضيفة خاتون فاستقل ابن ابنها الملك الملك ناصر بالسلطنة وأشهد على نفسه بالبلوغ وله نحو ثلاث عشرة سنة وأمر ونهى وقطع ووصل وجلس في دار العدل والإشارة للأمير شمس الدين لولو ولجمال الدولة إقبال الخاتوني وللوزير القاضي الأكرم جمال الدين القفطي.

وكان ملكا جليلا جوادا كريما كثير المعروف غزير الإحسان حليما صفوحا حسن الأخلاق كامل الأوصاف جميل العشرة طيب المحادثة والمفاكهة قريبا من الرعية، يؤثر العدل ويكره الظلم، وزاد ملكه على ملك أبيه وجده، فإنه ملك بلاد الجزيرة وحران والرها والرقة ورأس عين وما معها من البلاد وملك حمص كما ذكرنا، ثم ملك الشام كما ذكرنا بعد قتل الملك المعظم وصفا له الشام والبلاد الشرقية وأطاعه صاحب الموصل وصاحب ماردين

وعظم شأنه جدا، ثم دخل بعساكره إلى الديار المصرية سنة ثمان وأربعين فكسر عساكرها وخطب له بمصر وقلعة الجبل، وكاد يملك الإقليم ويستولي على الممالك الصلاحية كلها لولا ما قدره الله من ظهور طائفة من عسكر مصر وانهزامه إلى الشام ومقتل مدبر دولته الأمير شمس الدين لولو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت