محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الله المهاجر الحلبي الملقب شمس الدين، كاتب السر بها ثم قاضي القضاة الشافعي.
كان إنسانا حسنا فاضلا أديبا فقيها على مذهب الحنفية، وله الكتابة الحسنة والنظم الرائق والنثر الفائق، كان أولا حنفيا معدودا من الفقهاء الحنفية بحلب، ولي كتابة سر حلب مدة زمانية ثم عزل عنها ثم سافر إلى القاهرة وصار شافعي المذهب، وولي قضاء الشافعية بحماة ثم انتقل إلى حلب وولي بها قضاء القضاة الشافعية، واستمر مدة نحو سنتين وباشرها مباشرة حسنة، ثم عزل عن قضاء حلب بابن أبي الرضى لما أفضى الأمر إلى الأمير يلبغا في تلك المدة، فلما استقر الملك الظاهر برقوق في السلطنة سافر إلى مصر فأعطاه السلطان نظر الجيش بحلب فلم يرتضه، ثم عاد إلى حلب على غير وظيفة بل على وظائفه، ومنها مشيخة خانقاه الملك الصالح، واستمر بحلب إلى أن توفي.
أنشدنا الإمام الحافظ أبو زرعة بن العراقي بالقاهرة، أنشدنا الشيخ جبريل بن محمد ابن علي المقدسي قال: أنشدنا قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن المهاجر لنفسه:
زر أشرف الرسل الكرام وإن نبا ... بك منزل أو شطّ بعد مزاره
فعليك بالآثار يا مغرى به ... لتشاهد الأنوار من آثاره
وأنشدنا أبو زرعة قال: أنشدنا جبريل المذكور قال: أنشدنا ابن المهاجر لنفسه:
قلن [1] لمن عاب شعري ... بالجهل منه إلى كم
عليّ نحت القوافي ... وما عليّ إذا لم [2]
وأنشدني علاء الدين المذكور قال: أنشدني القاضي شمس الدين بن المهاجر لنفسه في صاحب من السامرة بدمشق:
سامرني في جلّق صاحب ... تبا له من صاحب ماكر
(1) لعل الصواب: قلت.
(2) في البيت نظر إلى قول البحتري:
عليّ نحت القوافي من معادنها ... وما علي إذا لم تفهم البقر