فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 2877

بعد أن جاور في العثمانية كما تقدم شاع فضله، فأقبل عليه كبار الطلبة يتلقون عنه العلوم الآلية والفنون الأدبية، ولازمه جماعة من أدباء الأتراك وأفاضلهم، منهم الكاتب التركي الشهير بعلي كمال بك، أخذ عنه من مختارات النظم والنثر ما يملأ مجلدا، ومنهم مظهر بك ابن بدري بك رئيس إدارة البرق والبريد، لازمه مدة طويلة وأخذ عنه كثيرا من العلوم الآلية والآداب العربية وأعانه على ترجمة ألفية ابن مالك إلى اللغة التركية، وما

زال هذا الشاب يتدرج في الخدم العالية حتى صار واليا في حلب وفي عدة ولايات.

وممن لازم أخي من أفاضل الأتراك رفعت بك المناستري صاحب المؤلفات الشهيرة عند الأتراك، وهو الذي اقترح على أخي أن يعرّب المنظومة المعروفة «بترجيع بند» المنسوبة إلى ضيا باشا أحد فضلاء الأتراك، وقد سمى تعريبها «حدائق الرند» ونظمها نظما بديعا حريا أن يعد من نوع السهل الممتنع، مع محافظته على مقاصد الناظم دون زيادة ولا نقصان.

وقد استعان رفعت بك بأخي على تفسير القرآن الكريم باللغة التركية، ففسر منه نحو الثلثين ثم أدركته منيته.

صفته وصفاته المعنوية:

كان رحمه الله عظيم الهامة بعيد ما بين المنكبين واسع الجبين مشرق الوجه خفيف العارضين لا يرى فيهما سوى شعرات قلائل، وكاد الصلع يعم رأسه، مائلا إلى الطول، بدينا قد ملأ جسمه ثيابه، مفتول الساعدين عظيم الكفين والقدمين، يميل لون وجهه إلى الاصفرار ولون بشرته إلى البياض الناصع، رقيق القلب يتأثر جدا لرؤية الفقراء وأرباب البلايا، ومع ما كان عليه من الشفقة والحنان كان على غاية ما يكون من القوة والشجاعة وثبات الجأش، لا يروعه حادث مهما كان عظيما، محبوبا عند الناس خاصتهم وعامتهم، مسلمهم وغير مسلمهم.

وكان تلامذته في الغاية القصوى من محبته واحترامه. وكان عذب المنطق حلو الحديث نادر الفكاهة كثير الصمت حسن التفهيم، وقلما يتحدث بنادرة أدبية يعرفها أحد من أهل مجلسه.

وكان يقرأ في المدرسة الرضائية تفسير القرآن العظيم للقاضي البيضاوي، فيرى منه كبار الطلبة العجب العجاب في تقرير مسائله وكشف مخبآت إشاراته وحل ما في حواشيه من العبارات الغامضة والتراكيب المستغربة.

وكان الشعر من بعض محاسنه، إذا نظم في موضوع جمع في نظامه البداعة والفصاحة وحسن البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت