فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 2877

وفيه قدم الخبر بأن قاصد نائب حلب توجه إلى سيس بطلب الحمل، وقد كان تكفور قد كتب في الأيام الصالحية بأن بلاده خربت فسومح بنصف الخراج، فلما وصل إليه قاصد نائب حلب جهز الحمل وحضر كبراء دولة تكفور ليحلفوه أنه ما بقي في مملكته أسير من المسلمين كما جرت العادة في كل سنة بتحليفه على ذلك، وكان في

أيديهم عدة من المسلمين أسرى، فبيت مع أصحابه قتلهم في الليلة التي تكون حلفه في صبيحتها فقتل كل أحد أسيره في أول الليل، فما هو إلا أن مضى ثلثا الليل خرجت في الثلث الأخير من تلك الليلة ريح سوداء معها رعد وبرق أرعب القلوب، وكان من جملة الأسرى عجوز من أهل حلب في أسرى المنجنيقي ذبحها عند المنجنيق وهي تقول: اللهم خذ الحق منهم، وأقام يشرب الخمر بعد ذبحها مع أهله حتى غلبهم السكر وغابوا عن حسهم فسقطت الشمعة وأحرقت ما حولها حتى هبّت الريح فتطاير شرر ما احترق من البيت حتى اشتعل بما فيه، وتعلقت النيران بما حوله حتى بلغت موضع تكفور، ففر بنفسه، واستمرت النار مدة اثني عشر يوما فاحترق أكثر القلعة وتلف المنجنيق كله بالنار، وكان هو حصن سيس ولم يعمل مثله، واحترق المنجنيقي وأولاده الستة وزوجته واثنا عشر رجلا من أقاربه، وخربت سيس وهدم سورها ومساكنها وهلك كثير من أهلها وعجز تكفور عن بنائها.

وفيها في أواخرها ملكت التركمان قلعة كابان وربضها بالحيلة وهي من أمنع قلاع سيس مما يلي الروم وقتلوا رجالها وسبوا النساء والأطفال، فبادر صاحب سيس الجديد لاستنقاذها فصادفه ابن دلغادر فأوقع بالأرمن وقتل منهم خلقا وانهزم الباقون.

وبعد فتحها قصد النائب بحلب أن يستنيب فيها من جهة السلطان فعتا ابن دلغادر عن ذلك، فجهزوا عسكرا لهدمها، ثم أخذتها الأرمن منه بشؤم مخالفته لولي الأمر، وذلك في رجب سنة سبع وأربعين وسبعمائة.

قال ابن الوردي: في المحرم طلب الحاج أرقطاي نائب حلب إلى مصر، وفي ربيع الأول وصل إلى حلب الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي نائبا نقل إليها من حماة. وفي جمادى الأولى سافر القاضي ناصر الدين محمد بن الصاحب شرف الدين يعقوب وولي

كتابة السر بدمشق، وتولى كتابة السر بحلب مكانه القاضي جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود الحلبي. وفي رجب سافر طقتمر الأحمدي نائب حلب إلى الديار المصرية وسببه وحشة بينه وبين نائب الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت