وكان كثير الضحك في الجد والهزل، ثم صار رئيس الكتاب بالمحكمة الكبرى، وصار ما بين بعد قصر البربر (هكذا) القاضي أيام راغب باشا والي حلب سنة 1227، ثم صار سنة 1238نقيب الأشراف، إلى أن توفي سنة 1241رحمه الله تعالى.
وكان بيننا وبينه قرابة من جهة الإناث، وكان كثير الصمت إلا من الضحك، لا يذكر أحدا بسوء، حسن الأخلاق لين العريكة. اهـ. (من مجموعة أبي الوفا) .
وعثرت على أوراق بخطه مقتطعة من مجموع فيها شيء من شعره، من ذلك ما كتبه نظما إلى محمد أفندي اللبق مجاوبا له عن قصيدة وردت منه يعاتبه فيها على بعض الأمور، قال:
لافض فوك لقد أبدعت في الكلم ... يا سيدا فاضلا يا عالي الهمم
يا من غدا بين أهل الفضل جوهرة ... وفضله وذكاه شاع في الأمم
أنت الذي فقت حسان الذي شملت ... أشعاره غررا في سالف القدم
أنت الذي فقت أسلافا فما أحد ... من مشبه لهم في العرب والعجم
أنت الذي حزت في الشهباء منزلة ... في الشعر قلّ وفي نثر وفي كرم
قد نلت ما رمت من رب العباد وقد ... حباك ربك بالأفضال والنعم
لا تعتبن فمثلي لا اقتدار له ... على امتداح صديق خص بالحكم
فاقبل بحقك عذرا لست موضحه ... يا حبذا مدحه بدئي ومختتمي
الشيخ علي بن جانم الإدلبي. كان من الشعراء المجيدين، موصوف بسرعة الجواب والاستحضار.
وله شعر رائق وبداهة قوية ونكات شهية، منها أنه سافر مرة إلى بلدة يافا ولم يكن يعرف بها أحدا، فنزل في مسجدها الجامع في حجرة الخطيب، إذ كان الغالب إذ ذاك أن الجامع مأوى الغريب، ثم توجه يطوف في أنحاء البلدة لقضاء حاجياته، وعند المساء عاد للبيت فوجد الخطيب قد دفع متاعه لرجل خارج الجامع من أصحاب الحوانيت وأوصاه يدفعه إلى الشيخ الإدلبي متى حضر، فلما أعلمه الرجل بما فعل الخطيب كتب على باب حجرة الخطيب:
خطرت ليافا أبتغي الجود والندى ... وأصبحت في ثوب العفافة أرفل
فقفّل أبواب الرجا دون مطمعي ... خطيب بيافا تبّ ذاك المقفّل
ومن قصائده مادحا السيد محمد أفندي العياشي السالف ذكره بقوله: