فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 2877

قال في كنوز الذهب: وفي أيام يشبك المذكور قتل علي النسيمي الزنديق ادعي عليه بدار العدل بحضور شيخنا المذيل [يعني به ابن خطيب الناصرية] وشمس الدين ابن أمين الدولة وكان إذ ذاك نائب الشيخ عز الدين وقاضي القضاة فتح الدين المالكي وقاضي القضاة شهاب الدين الحنبلي المدعو بابن الخازوق بألفاظه المنسوبة إليه، وكان قد أغوى بعض من لا عقل له وتبعوه على كفره وزندقته وإلحاده، فقام للدعوى عليه ابن الشنقشي الحنفي وذلك بحضور القضاة وعلماء البلدة، فقال له النائب: إن أنت أثبت ما تقول فيه وإلا قتلتك، فأحجم عند سماعه هذا الكلام عن الدعوى والنسيمي لا يزيد في كلامه على التلفظ بالشهادتين ونفي ما قيل عنه، فحضر عند ذلك الشيخ شهاب الدين بن هلال وجلس فوق القاضي المالكي وأفتى في هذا المجلس بأنه زنديق وأنه يقتل ولا تقبل توبته. ولما جلس فوق المالكي انحرف منه، ثم إن ابن هلال قال للمالكي: لم لا يقتل؟ فقال له المالكي: أتكتب بخطك بأنه يقتل؟ فقال: نعم، فكتب له صورة فتوى فكتب عليها فعرض خطه على شيخنا المذيل وبقية القضاة والعلماء الحاضرين فلم يوافقوه على ذلك، فقال له المالكي: إذا كان القضاة والعلماء لا يوافقونك كيف أقتله بقولك؟ فقال يشبك: أنا لا أقتله فإن السلطان رسم لي أن أطالعه وأنظر ماذا يرسم السلطان فيه، وانفصل المجلس على ذلك ودام عند النائب بدار العدل في الاعتقال. وطولع المؤيد [السلطان] بخبره، ثم بعد ذلك حصل للنائب خروج إلى العمق فأخرجوه إلى سجن

القلعة فورد مرسوم المؤيد بأن يسلخ ويشهر بحلب سبعة أيام وينادى عليه ثم تقطع أعضاؤه ويرسل منها شيء لعلي باك بن ذي الغادر وأخيه ناصر الدين وعثمان قرايلوك فإنه كان قد أفسد عقايد هؤلاء، ففعل ذلك به، وهذا الرجل كان كافرا ملحدا نعوذ بالله من قوله وفعله، وله شعر رقيق اهـ.

قال في قاموس الأعلام: عماد الدين الصوفي واحد الشعراء المشهورين، طاف البلاد ودخل بلاد الروم في أوائل سلطنة السلطان مراد خان العثماني الأول، وبعد ذلك أتى إلى حلب فتوفي بها. وله ديوان بالفارسية والتركية [1] ، وأورد له بيتين بالتركية وبيتين بالفارسية.

أقول: وهو مدفون في تكية تعرف به في محلة الفرافرة تجاه الحمام المعروفة بحمام السلطان بالقرب من دار الحكومة، وكل من تولى مشيخة هذه التكية صار يعرف بالنسيمي، والسلطان مراد تولى السلطنة سنة 761وتوفي سنة 791.

الكلام على دار العدل بدمشق وحلب وسبب بنائهما قال في كنوز الذهب: ثم استقر في نيابتها ألطنبغا الصغير، ثم إن الأمراء توجهوا من حلب إلى دمشق ثم حضر السلطان بعد ذلك إلى حلب، وقبل وصوله نزل أهل قلعة حلب وكبسوا ألطنبغا الصغير بدار العدل فتسحب في نفر يسير وتوجه إلى جهة كركر، ثم عاد مختفيا إلى حلب عند حلول الركاب السلطاني، ثم توجه إلى جماعة من أصحابه إلى نائب كركر فخرج عليه التركمان فقتلوه وغالب من معه.

ترجمة ألطنبغا:

قال في المنهل الصافي: ألطنبغا بن عبد الله بن عبد الواحد الظاهري الأمير علاء الدين المعروف بالصغير هو من صغار المماليك الظاهرية برقوق وممن ترقى في الدولة المؤيدية شيخ إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف، ثم ولاه رأس نوبة النوب بعد الأمير ططر بحكم انتقال ططر إلى إمرة مجلس، واستمر الأمير ألطنبغا الصغير في ذلك إلى أن تجرد صحبة

(1) قال في الكشف: ديوان النسيمي تركي وهو عماد الدين المقتول بسيف الشرع الشريف بحلب في سنة 820وهو من تلامذة فضل الله الحروفي وله في الزبدة بيتان اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت