فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2877

أقول: نسبة إنشائها إلى الهروي سهو، والذي أنشأها إنما هو الملك الظاهر غازي، ففي تاريخ ابن خلكان في ترجمة أبي الحسن علي الهروي المذكور أن أبا الحسن كان فيه

فضيلة وله معرفة بعلم السيمياء، وبه تقدم عند الملك الظاهر غازي صاحب حلب واقام عنده وكان كثير الرعاية له وبنى له مدرسة بظاهر حلب، وفي ناحية منها قبة وهو مدفون فيها، وفي تلك المدرسة بيوت كتب على باب كل بيت منها ما يليق به، ورأيته كتب على باب الميضاة: بيت المال في بيت الماء، ورأيت في قبته معلقا عند رأسه غصنا وهو حلقة خلقية ليس فيه صنعة وهو أعجوبة، وقيل إنه رآه في بعض سياحاته فاستصحبه وأوصى أن يكون عند رأسه ليعجب منه من يراه اه.

أقول: هي الآن خربة كما قال، ولم يبق من المدرسة سوى أحجار بابها والمكان المدفون فيه أبو الحسن المذكور وحجرة بجانبه متوهنة والمدرسة داخل كرم أيضا ومكتوب على أحجار القبر {لِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ} إلخ الآية، والكتابات التي كانت عليها ذهب أكثرها، والمكان كان قد خرب وأعيد بصورة بسيطة، وبنوا بعضا من الكتابات في أماكن من الجدر كيفما اتفق فتشوهت وذهب رونقها، وجميع المكان مشرف الآن على الخراب.

قال ابن الأثير: في هذه السنة سار عز الدين كيكاوس بن كيخسرو ملك الروم إلى ولاية حلب قصدا للتغلب عليها ومعه الأفضل بن صلاح الدين يوسف، وسبب ذلك أنه كان بحلب رجلان فيهما شر كثير وسعاية بالناس، فكانا ينقلان إلى صاحبها الملك الظاهر ابن صلاح الدين عن رعيته، فأوغرا صدره فلقي الناس منهما شدة، فلما توفي الظاهر وولي الأمر شهاب الدين طغرل أبعدهما وغيرهما ممن يفعل فعلهما وسد هذا الباب على فاعليه ولم يطرق إليه أحد من أهله، فلما رأى الرجلان كساد سوقهما لزما بيوتهما وثار بهما الناس وآذوهما وتهددوهما لما كانا أسلفاه من الشر، فخافا ففارقا حلب وقصدا كيكاوس فأطمعاه فيها وقررا في نفسه أنه متى قصدها لا تثبت بين يديه وأنه يملكها ويهون عليه ملك ما بعدها، فلما عزم على ذلك أشار عليه ذوو الرأي من أصحابه وقالوا له: لا يتم لك هذا إلا بأن يكون معك أحد من بيت أيوب ليسهل على أهل البلاد وجندها الانقياد إليه، وهذا الأفضل بن صلاح الدين هو في طاعتك والمصلحة أنك تستصحبه معك وتقرر بينكما قاعدة فيما تفتحانه من البلاد، فمتى كان معك أطاعك الناس وسهل عليك ما تريد.

فأحضر الأفضل من سميساط إليه وحمل إليه شيئا من الخيل والخيام والسلاح وغير ذلك، واستقرت القواعد بينهما أن يكون ما يفتحه من حلب وأعمالها للأفضل وهو في طاعة كيكاوس والخطبة له في ذلك أجمع، ثم يقصدون ديار الجزيرة فما يفتحونه مما بيد الملك الأشرف مثل حران والرها من البلاد الجزرية تكون لكيكاوس، وجرت الأيمان على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت