ثابت بن أسلم بن عبد الوهاب أبو الحسن الحلبي، أحد علماء الشيعة، وكان من كبار النحاة. صنفت كتابا في تعليل قراءة عاصم وأنها قراءة قريش. وكان من كبار تلامذة أبي الصلاح. تصدر للإفادة بعده، وتولى خزانة الكتب بحلب، فقال من بحلب من الإسماعيلية: إن هذا يفسد الدعوة. وكان قد صنف كتابا في كشف عوارهم وابتداء دعوتهم، فحمل إلى صاحب مصر فأمر بصلبه فصلب وأحرقت خزانة الكتب التي بحلب وكان فيها عشرة آلاف مجلدة من وقف سيف الدولة بن حمدان اهـ. (ذهبي من وفيات حدود ستين وأربعمائة) .
أقول: ويجدر أن أذكر هنا ما ذكره ابن خلكان في تاريخه في ترجمة تاج الدين الخراساني المسعودي قال: حكى أبو البركات الهاشمي الحلبي قال: لما دخل صلاح الدين إلى حلب سنة تسع وسبعين وخمسمائة نزل المسعودي المذكور إلى جامع حلب وقعد في خزانة كتبها للوقف، واختار منها جملة أخذها لم يمنعه منها مانع، ولقد رأيته يحشوها في عدل اهـ.
علي بن منصور بن طالب الحلبي الملقب بدوخلة، يعرف بابن القارح، وهو الذي كتب إلى أبي العلاء المعري رسالة مشهورة تعرف برسالة ابن القارح، وأجابه عنها أبو العلاء برسالة الغفران. يكنى أبا الحسن.
قال ابن عبد الرحيم: هو شيخ من أهل الأدب شاهدناه ببغداد، راوية للأخبار وحافظا لقطعة كبيرة من اللغة والشعر، قؤوما بالنحو. وكان ممن خدم أبا علي الفارسي في داره وهو صبي، ثم لازمه وقرأ عليه على زعمه جميع كتبه وسماعاته. وكانت معيشته التعليم بالشام ومصر. وكان يحكى أنه كان مؤدبا لأبي القاسم المغربي الذي وزر ببغداد، لقّاه الله سيىء أفعاله، كذا قال. وله فيه هجو كثير، وكان يذمه ويعدد معايبه، وشعره يجري مجرى المعلمين قليل الحلاوة خاليا من الطلاوة. وكان آخر عهدي به بتكريت في سنة 461، فإنا كنا مقيمين بها، واجتاز بنا وأقام عندنا مدة، ثم توجه إلى الموصل، وبلغني وفاته من بعد. وكان يذكر أن مولده بحلب سنة 351، ولم يتزوج ولا أعقب. وجمع
ما أورده من شعره مما أنشدنيه لنفسه، فمنه في الشمعة: