فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 2877

وسار السلطان بالعساكر الإسلامية ووصل إلى العوجا. واتفق في تلك المدة تدارك الأمطار إلى الغاية واشتدت الوحول حتى انقطعت الطرقات وتعذرت الأقوات وعجزت العساكر عن المقام على تلك الحال، فرحل السلطان والعساكر وعادوا إلى الديار المصرية فوصل إليها في عاشر جمادى الأولى من هذه السنة.

وأما التتر فإنهم أقاموا ينتقلون في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر، ثم إن الله تعالى تدارك المسلمين بلطفه ورد التتر على أعقابهم بقدرته، فعادوا إلى بلادهم وعبروا الفرات في أواخر جمادى الآخرة من هذه السنة الموافق لأوائل آذار من شهور الروم ورجع عسكر حلب مع قراسنقر إلى حلب وتراجعت الجفال إلى أماكنهم. وفي هذه السنة توفي سيف الدين بلبان الطباخي الذي كان نائبا بحلب ودفن بأرض الرملة وورثه السلطان بالولاء.

قال أبو الفداء: في هذه السنة جرد من مصر بدر الدين بكتاش أمير سلاح وأيبك الخزندار معهما العساكر فساروا إلى حماة، وورد الأمر إلى زين الدين كتبغا نائب السلطنة بحماة أن يسير بالعساكر إلى بلاد سيس، فخرج كتبغا المذكور من حماة وخرجنا صحبته في يوم السبت الخامس والعشرين من شوال في هذه السنة الموافق للثالث والعشرين من حزيران من شهور الروم، وسار العسكر صحبة زين الدين المذكور ودخلنا حلب مستهل ذي القعدة ودخلنا دربند بغراس سابع ذي القعدة من الشهر المذكور، وانتشرت العساكر في بلاد سيس فحرقت الزروع ونهبت ما وجدت ونزلنا على سيس وزحفنا عليها وأخذنا من سفح قلعتها شيئا كثيرا من جفال الأرمن، وعدنا من الدربند إلى مرج أنطاكية ووصلنا إلى حلب تاسع عشر ذي القعدة وسرنا إلى حماة ودخلناها في السابع والعشرين من الشهر المذكور اه.

قال ابن إياس في حوادث سنة اثنتين وسبعمائة: فيها جاءت الأخبار بأن أميرا من

أمراء القان غازان يقال له قطلوشاه قد دخل إلى حلب على حين غفلة من أهلها ومعه طائفة من عسكر التتار، وذكروا أن بلادهم قد اضمحلت هذه السنة وقصدهم الإقامة بحلب حتى يشتروا لهم مغلا، وكل ذلك حيل وخداع، ثم بعد أيام دخل منهم جماعة إلى مرعش فأرسل نائب حلب يكاتب السلطان بذلك، فلما جاء هذا الخبر عين السلطان جماعة من الأمراء المقدمين عدتهم ستة من الأمراء وعيّن ألف مملوك من المماليك السلطانية، فخرجوا من القاهرة على الفور مسرعين، فلما وصلوا إلى غزة تواترت الأخبار بوصول غازان إلى الرحبة وأن نائب الرحبة تلطف به وأرسل له بالإقامة مع ولده ومنعه من محاصرة المدينة، فلما أن بلغ السلطان ذلك أحضر الأمير سلار النائب والأتابكي بيبرس الجاشنكير وضربوا مشورة في ذلك، فأشاروا على السلطان بالخروج قبل أن يتمكن العدو من البلاد، فنادى السلطان في جميع أماكن القاهرة للعسكر بالرحيل من كبير وصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت