وفي غرة ذي القعدة دخل عبد الله باشا ابن العظم إلى الميدان (مفتشا على عبدي باشا) .
وفي 3منه أتى لعبدي باشا تقرير المنصب عليه وعمل طيفور بك فرحا عظيما ليلا مع نهار. وفي الساعة الرابعة أتوا وختموا أماكنه وقالوا له: عليك حساب وأنت مطلوب للدولة.
ويوم الخميس (في أواخر ذي القعدة) سدوا بوابة الطيارة ولم يزل ضرب الرصاص والناس ليلا مع نهار تحت السلاح ونزلوا تفنكا من القلعة وخربوا حمص خان والتفتيش واقع على العوانية والغمازين خصوصا على من كان تفكجيا في السراي، وأظهروا الخط الشريف الوارد في إبطال البدع ورفع المظالم وسجلوه في المحكمة وكتبوا أربع عرائض في جميع ما فعله عبدي باشا وأعوانه من المبتدا إلى المنتهى وأرسلوها صحبة خمسة أشخاص عالم وسيد وأنكشاري وتابع قاضي حلب وواحد من أهل البلد إلى الدولة العلية. وفي 15ذي الحجة رحل عبد الله باشا لمنصبه.
في ربيع الأول عزل عبدي باشا بعد أن تحقق ما أتاه من المظالم وعيّن إلى أورفة، وقد تأيدت عرائض حلب بعرائض من عنتاب وأنطاكية
وفي 20ربيع الأول صار القائمقام علي باشا قرا متسلما في حلب.
في 22رجب صار منصب حلب لمصطفى باشا. وفي 7شعبان أرسل المتسلمية لمن تختارونه (هكذا ولعل المقصود أنه أرسل لأعيان حلب أن يعينوا متسلما من يختارونه) فما أحد رضي بها إلا ابن السياف وصار عنده كنج أحمد آغا حمصه تفكجي باشي. وفي سلخ ذي الحجة أتى إلى جلبي أفندي محصلية حلب والمتسلمية إلى سعيد آغا.
في خامس صفر دخل مصطفى باشا الذي تقدم ذكر تعيينه إلى حلب. وفي 17 من شوال طلب علي آغا وكنج أحمد آغا حمصه إليه فما راحوا فذهب جلبي أفندي إلى
الباشا وأخذا معه كنج أحمد آغا بكفالته له، فلما دخلا على الباشا نظر إلى أحمد آغا وطلب منه حساب المتسلمين فأجابه: أنا لست بمتسلم أنا نفر من الأنفار، فطلب عند ذلك من جلبي أفندي خمسة من الإختيارية فأتى له بعشرة خمسة من المطلوبين وخمسة من غيرهم، فسأل عن أسمائهم فقالوا: فلان وفلان، فنظر إلى الورقة التي بيده ثم قال لجلبي أفندي، ليس هؤلاء من المطلوبين، فقال له الأفندي: المطلوبون من الأوجاق، فطردهم ثم طلب منه علي آغا فأخذ له أمانا وأتى به إلى الباشا مع جملة من الأعيان، فلما وصلوا إلى تكية الشيخ أبي بكر نظر الباشا من القصر يرى كأن البلد قد خرجت عليه لأن الأوجاقية لما سمعوا برواح علي آغا إلى الباشا خرج من البلد مقدار ألفين من السكمانية بالسلاح الكامل إلى ظاهر البلد ليروا ما الخبر، فلما رأى ذلك الباشا أمر أتباعه أن لا يتعرض لأحد بسوء وقال للحاضرين: أنا وأنتم شيء واحد، وخلع على السردار وعلى علي آغا وكنج أحمد آغا وطيب خواطر الجميع وأمرهم بالنزول.