مئذنة جامع المهمندار (التفاصيل)
قال أبو ذر: قال ابن حبيب: كان إماما كبيرا، عارفا خبيرا، حسن السياسة، جزيل الرياسة، ذا نعمة وافرة، وحشمة وجوهها سافرة، وخول وخيل، وسير إلى الخير فسبق السيل، ولي الحجوبية بحلب مدة أعوام، وأظهر من مباشرته بالذخيرة خواطر الأقوام، ثم انتقل إلى البيرة، فأحسن فيها السيرة، واستمر عالي الصوت والصيت، إلى أن لحق بجوار من يحي ويميت. مات بالبيرة سنة ست وخمسين وسبعماية، ودفن بالتربة التي أنشأها ظاهر حلب وهو من أبناء السبعين. وخارج مدفنه مدرسة له كان نظرها بيد شخص من الحنفية، فانتزع النظر من العلامة محب الدين ابن الشحنة، وكان الواقف جده لأمه، وكان كثيرا ما ينشد:
تشفع بالنبيّ فكل عبد ... يجار إذا تشفع بالنبيّ
ولا تجزع إذا ضاقت أمور ... فكم لله من لطف خفيّ
الكلام على هذه التربة: قال أبو ذر: تربة موسى الحاجب هذه بالقرب من باب المقام، تشتمل على بوابة وعليها قبو، وإلى جانبها حوض ماء كان يأتي إليه الماء من قناة حيلان، أنشأها موسى بن عبد الله الناصري الأمير شرف الدين نائب السلطنة بالبيرة ثم حاجب حلب اهـ.
وقال ابن الشحنة في الكلام على الترب: تربة جدي لأمي الأمير موسى الحاجب، وهي تشتمل على إيوان له شبابيك على الطريق جعله مدرسة يذكر فيها مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه، وداخلها تربة واسعة وجنينة بها بئر صغير يساق ماؤه إلى القسطل الذي بناه لصيق باب التربة، وهذا الباب ذو قناطر ثلاثة وقبو مصلب معقود بالجملة على ميسرة الظاهر من المدينة اهـ.
أحمد بن يوسف بن عبد الدايم بن محمد الحلبي شهاب الدين المقري النحوي المعروف بابن السمين نزيل القاهرة.