فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2877

ودرس بهذه المدرسة جماعة من القضاة كالسيد وشيخنا زين الدين بن الخرزي

والباعوني. ثم تعطلت هذه المدرسة وصارت مسكنا للنساء، حتى قدم الشيخ الصالح الزاهد علاء الدين الجبرتي فحضر إلى هذه المدرسة ورأى ما حل بها من التعطيل، فشرع في إخراج النساء منها وفي عمارتها وتبييضها وترخيم ما تقلع من رخامها وتعزيل خلاويها وعمارة مرتفقها وفتح بركتها، ولما فتح إيوانها الشمالي وعزله ظهر فيه قبر فأبقاه في مكانه.

وأقام شعار هذه المدرسة من ترتيب إمام ومؤذن وحصر ومصابيح وغير ذلك، وعزم على أن يسوق إلى بركتها الماء من القناة كعادتها فما طالت مدته.

وقال ابن الوردي في ترجمة ابن شداد: وعمر بحلب دار حديث ومدرسة متلاصقتين وجعل تربة بينهما، فقال الناس: هذه تربة بين روضتين، ورجا أن تشمله بركة العلم ميتا كما شملته حيا، وأن يكون في قبره من سماع الحديث والفقه بين الري والريّا.

ربما أنعش المحبّ عيان ... من بعيد أو زورة من خيال

أو حديث وإن أريد سواه ... فسماع الحديث نوع وصال

ومن وقفها كفر سلوان من عمل عزاز وحصة بالسوق الذي أنشأه دقماق ويباع فيه الزموط قبلي الحبالين. وقال قبل ذلك: وهذه المدرسة ليست محكمة البناء وهي صغيرة قليلة البيوت للفقهاء وبها ثلاثة أواوين اهـ.

الكلام على دار الحديث خاصة:

قال أبو ذر في الكلام على دار الحديث: ومنها دار أنشأها القاضي بهاء الدين بن شداد إلى جانب مدرسته المتقدم ذكرها في المدارس، وهذه الدار كانت إلى محنة تيمر مجمعا لأهل الحديث يسكنون بها ويقرؤون ويسمعون ويكتبون الطباق ويدخلون إلى الآفاق، ثم يرجعون، وطالما مكث فيها والدي والشيخ عز الدين الحاضري والشيخ شرف الدين الأنصاري وقرؤوا ودأبوا وكتبوا، وبعد تيمر انطوى ذلك البساط وآل أمرها إلى أن سكنها شخص حوّا وأخذ منها قطعة أرض وأضيفت إلى بيوت الجيران، وأغلق بابها واستولى عليها من لا معرفة له ولا ألم بشيء من أمور دينه، فضلا عن الحديث. ومن وقفها قرية كرمايل ببلد عزاز اهـ.

أقول: موضع هذه المدرسة ودار الحديث بين محلة السفاحية ومحلة ساحة بزة شمالي القسطل الواقع تجاه مسجد الخريزاني، قسم منها في الجنينة المعروفة الآن بجنينة الفريق في

غربيها، وقسم منها في العرصة التي أمامها من جهة الغرب أيضا، وقد دثرتا ولم يبق منهما سوى حجرة كبيرة بنيت منذ عهد قريب في جدار قصير في داخله آثار قبور، ولعل بينهما قبر الواقف رحمه الله، ومكتوب على هذه الحجرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت